ونارُ جميعِ الفُرس باخَتْ وأظلمتْ | وقد بات شاهُ الفرس في أعظمِ الكَربِ | |
وصدّت عن الكُهّانِ بالغيب جِنُّها | فلا مخبرٌ منهم بحقٍّ ولا كذبِ | |
فَيالَ قُصَيٍّ ارجعوا عن ضَلالِكم | وهُبّوا إلى الإسلامِ والمنزلِ الرحْبِ (1) |
3 قال ورقة : بتُّ ليلةَ مولد النبيِّ صلى الله عليه وسلم عند صنم لنا ، إذ سمعتُ من جوفه هاتفاً يقول :
وُلِدَ النبيُّ فذلَّتِ الأملاكُ | ونأى الضلالُ وأدبرَ الإشراكُ |
ثمَّ انتكس الصنم على رأسه (2).
4 قال العوام بن جُهيل مُصَغّراً الهمْداني سادِن يغوث : بتُّ ليلاً في بيت الصنم ، وسمعت هاتفاً من الصنم يقول : يا ابن جُهيل حلَّ بالأصنام الويل ، هذا نورٌ سطع من الأرض الحرام ، فودِّع يغوث بالسلام. فكلّمت قومي ما سمعت ، فإذا هاتفٌ يقول :
هل تسمعنَّ القول يا عوام | أم أنتَ ذو وَقْرٍ عن الكلامِ | |
قد كُشِفَتْ دياجرُ الظلامِ | وأصفق الناسُ على الإسلامِ |
فقلت :
يا أيّها الهاتفُ بالعوامِ | لستُ بذي وَقْرٍ عن الكلامِ |
فبيِّنَنْ عن سُنّةِ الإسلامِ
قال : وما كنت والله عرفت الإسلام قبل ذلك ، فأجابني يقول :
ارحل على اسمِ اللهِ والتوفيقِ | رحلةَ لا وانٍ ولا مَشيقِ (3) |
__________________
(1) تاريخ ابن كثير : 2 / 341 [2 / 415] ، الخصائص الكبرى للسيوطي : 1 / 52 [1 / 89]. (المؤلف)
(2) الخصائص الكبرى : 1 / 52 [1 / 89]. (المؤلف)
(3) المشيق : الهزيل الضامر.




