وقال الإسحاقي في لطائف أخبار الدول (1) (ص 41) : كتب معاوية إلى عمرو بن العاص : أنَّه قد تردّد كتابي إليك بطلب خراج مصر ، وأنت تمتنع وتدافع ولم تسيِّره ، فسيِّره إليَّ قولاً واحداً ، وطلباً جازماً ، والسلام.
فكتب إليه عمرو بن العاص جواباً ، وهي القصيدة الجلجليّة المشهورة التي أوّلها :
معاويةُ الفضلَ لا تنسَ لي | وعن نهجِ الحقِّ لا تَعْدِلِ | |
نَسِيتَ احتياليَ في جِلِّقٍ | على أهلِها يومَ لُبْس الحُلي | |
وقد أقبلوا زُمَرَاً يُهْرَعون | ويأتون كالبَقَر المُهّلِ |
ومنها أيضاً :
ولولايَ كنتَ كمثِلِ النساءِ | تَعافُ الخروجَ من المنزلِ | |
نسيتَ مُحاورةَ الأشعريِ | ونحنُ على دَومةِ الجَندلِ | |
وأَلْعَقْتُهُ عَسَلاً بارداً | وأمزجتُ ذلكَ بالحنظلِ (2) | |
ألينُ فيطمعُ في جانبي | وسهميَ قَدْ غابَ في المِفْصلِ | |
وأخلعتُها منهُ عن خُدعةٍ | كَخَلْع النَعالِ من الأرجلِ | |
وألبستُها فيك لمّا عَجزْتَ | كَلُبس الخواتيمِ في الأَنْمُلِ |
ومنها أيضاً :
ولم تكُ واللهِ من أهلِها | وربِّ المقامِ ولم تَكمُلِ | |
وسيّرتُ ذِكْرَكَ في الخافقينِ | كَسَيْرِ الجنوبِ مع الشمألِ | |
نصرناكَ من جهلِنا يا ابن هندٍ | على البطلِ الأعظمِ الأفضلِ |
__________________
(1) لطائف أخبار الدول : ص 61.
(2) في رواية الخطيب التبريزي : [ ] فألمظه عسلاً بارداً [ ] وأخبئ من تحته حنظلي [ ] (المؤلف)




