فقالَ وليُّكُم فاحفظوهُ | فَمَدْخَلُهُ فيكمُ مَدْخَلي | |
وإنّا وما كان من فعلِنا | لفي النارِ في الدرَكِ الأسفلِ | |
وما دَمُ عثمانَ مُنْجٍ لنا | من اللهِ في الموقفِ الُمخجِلِ | |
وإنَّ عليّا غداً خصمُنا | ويعتزُّ باللهِ والمرُسَلِ (1) | |
يُحاسبُنا عن أمورٍ جَرَتْ | ونحنُ عن الحقِّ في مَعْزلِ | |
فما عُذْرُنا يومَ كشفِ الغطا | لكَ الويلُ منه غداً ثمّ لي | |
ألا يا ابن هندٍ أبِعتَ الجِنانَ | بعهدٍ عهدتَ ولم تُوفِ لي | |
وأخسرتَ أُخراك كيما تنالَ | يَسيرَ الحُطامِ من الأجزلِ | |
وأصبحتَ بالناسِ حتى استقام | لك الملكُ من ملِكٍ محولِ | |
وكنتَ كمُقتنصٍ في الشراكِ (2) | تذودُ الظِّماءَ عن المنهلِ | |
كأنَّكَ أُنسِيتَ ليلَ الهريرِ | بصفِّينَ مَعْ هولِها المُهْولِ | |
وقد بتَّ تذرقُ ذَرقَ النعامِ | حذاراً من البطل المُقبلِ | |
وحين أزاحَ جيوشَ الضلالِ | وافاك كالأسد المُبسلِ | |
وقد ضاق منكَ عليكَ الخناقُ | وصارَ بكَ الرحبُ كالفلفلِ (3) | |
وقولك يا عمرو أين المفَرُّ | من الفارسِ القَسْوَرِ المُسبلِ | |
عسى حيلةٌ منك عن ثنيِهِ | فإنَّ فؤاديَ في عسعلِ | |
وشاطرتني كلَّ ما يستقيمُ | من المُلْكِ دهرَكَ لم يكملِ | |
فقمتُ على عَجْلَتي رافعاً | وأكشِفُ عن سوأتي أَذْيُلِي | |
فستّرَ عن وجهِهِ وانثنى | حياءً وروعُكَ لم يعقلِ | |
وأنتَ لخوفِكَ من بأسِهِ | هناك مُلئت من الأفكلِ (4) |
__________________
(1) في رواية الخطيب التبريزي : سيحتجّ بالله والمرسل. (المؤلف)
(2) اقتنص الطير أو الظبي : اصطاده. (المؤلف)
(3) الفلفل : القرب بين الخطوات. (المؤلف)
(4) الأفكل : الرعدة من الخوف. (المؤلف)




