مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 152 من 530

وقال أبو عمرو الكشّي في رجاله (1) (ص 73) : كان قيس من العشرة الذين لحقهم النبيّ صلى الله عليه وسلم من العصر الأوّل ، ممّن كان طولهم عشرة أشبار بأشبار أنفسهم ، وكان قيس وأبوه سعد طولهما عشرة أشبار بأشبارهم. وعن كتاب الغارات (2) لإبراهيم الثقفي أنَّه قال : كان قيس طُوالاً ، أطول الناس وأمدّهم قامة ، وكان سِناطاً (3) ، أصلع شيخاً ، شجاعاً ، مجرّباً ، مناصحاً لعليّ ولولده ، ولم يزل على ذلك إلى أن مات.

عدَّ الثعالبي في ثمار القلوب (4) (ص 480) من الأمثال الدائرة ، والمضافات المعروفة ، والمنسوب السائر : سراويل قيس. وقال : إنَّه يُضرب مثلاً لثوب الرجل الضخم الطويل.

وكان قيصر بعث إلى معاوية بعلج من علوج الروم ، طويل جسيم ، معجباً بكمال خِلقَته ، وامتداد قامته ، فعلم معاوية أَنَّه ليس لمطاولته ومقاومته إلاّ قيس بن سعد بن عبادة ، فإنَّه كان أجسم الناس وأطولهم. فقال له يوماً وعنده العلج : إذا أتيتَ رَحْلَكَ فابعث إليَّ بسراويلك. فعلم قيس مُراده ، فنزعها ورمى بها إلى العلج والناس ينظرون ، فلبِسها العِلج فطالت إلى صدره ، فعجب الناس ، وأطرق الرومي مغلوباً ، ولِيمَ قيس على ما فعل بحضرة معاوية ، فأنشد يقول :

أردتُ لكيما يعلمَ الناسُ أنَّها  

سراويلُ قيسٍ والوفودُ شهودُ  

وأن لا يقولوا غابَ قيسٌ وهذه  

سراويلُ عادٍ قد نَمتْهُ ثمودُ  

وإنّي من القوم اليمانينَ سيِّدٌ  

وما الناسُ إلاّ سيِّدٌ ومسودُ  

وبزَّ جميعَ الناس أصلي ومنصبي  

وجسمٌ به أعلو الرجالَ مديدُ  

__________________

(1) رجال الكشّي : 1 / 327 رقم 177.

(2) الغارات : ص 139.

(3) السناط : الذي لا لحية له ، وقيل : هو الذي لا شعر في وجهه البتّة.

(4) ثمار القلوب : ص 601 رقم 999.

الصفحة 152 من 530