مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 150 من 530

يكونوا ظلموا الأنصار وظلموا آل محمد ، ولعمري ما لأحد من الأنصار ولا لقريش ولا لأحد من العرب والعجم في الخلافة حقٌّ مع عليّ بن أبي طالب وولده من بعده.

فغضب معاوية ، وقال : يا ابن سعد عمّن أخذت هذا؟ وعمّن رويته؟ وعمّن سمعته؟ أبوك أخبرك بذلك وعنه أخذته؟

فقال قيس : سمعته وأخذته ممّن هو خير من أبي ، وأعظم عليَّ حقّا من أبي. قال : مَن؟ قال : عليُّ بن أبي طالب ، عالم هذه الأمّة ، وصدّيقها الذي أنزل الله فيه : (قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) (1) فلم يدع آية نزلت في عليّ إلاّ ذكرها.

قال معاوية : فإنَّ صدّيقها أبو بكر ، وفاروقها عمر ، والذي عنده علم الكتاب عبد الله بن سلام.

قال قيس : أحقّ هذه الأسماء وأولى بها الذي أنزل الله فيه : (أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ) (2) والذي نصبه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بغدير خُمّ فقال : «من كنت مولاه أولى به من نفسه ، فعليٌّ أولى به من نفسه» وقال في غزوة تبوك : «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنَّه لا نبيَّ بعدي».

كلّ ما ذكره قيس في هذه المناظرة من الآيات النازلة في أمير المؤمنين ، والأحاديث النبويّة المأثورة في فضله ، أخرجها الحفّاظ والعلماء في المسانيد والصحاح ، نذكر كُلاّ منها في محلّه إن شاء الله ، كما مرّ بعضها.

قيس في خلقته :

إنَّ للأشكال والهيئات دخلاً في مواقع الأبّهة والإكبار ، فإنَّها هي التي تملأ

__________________

(1) الرعد : 43.

(2) هود : 17.

الصفحة 150 من 530