مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 149 من 530

وهو ابن عمّنا ومنّا ، فلنا المنّ والطَّول أن جعلكم الله أنصارنا وأتباعنا فهداكم بنا.

فقال قيس : إنَّ الله بعث محمداً صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رحمةً للعالمين ، فبعثه إلى الناس كافّة ، وإلى الجنّ ، والإنس ، والأحمر ، والأسود ، والأبيض ، اختاره لنبوّته ، واختصّه برسالته ، فكان أوّل من صدّقه وآمن به ابن عمّه عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام وأبو طالب يذبُّ عنه ويمنعه ، ويحول بين كفّار قريش وبين أن يردعوه أو يؤذوه ، وأمره أن يبلِّغ رسالة ربِّه ، فلم يزل ممنوعاً من الضيم والأذى حتى مات عمّه أبو طالب ، وأمر ابنه بموازرته ، فوازره ونصره ، وجعل نفسه دونه في كلِّ شديدة ، وكلِّ ضيق ، وكلِّ خوف ، واختصَّ الله بذلك عليّا عليه‌السلام من بين قريش ، وأكرمه من بين جميع العرب والعجم ، فجمع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جميع بني عبد المطّلب ، فيهم أبو طالب وأبو لهب ، وهم يومئذ أربعون رجلاً ، فدعاهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وخادمه عليّ عليه‌السلام ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حجر عمِّه أبي طالب ، فقال : «أيّكم ينتدب أن يكون أخي ، ووزيري ، ووصيّي ، وخليفتي في أمّتي ، ووليّ كلِّ مؤمن بعدي؟».

فسكت القوم حتى أعادها ثلاثاً ، فقال عليٌّ عليه‌السلام : «أنا يا رسول الله صلّى الله عليك» فوضع رأسه في حجره ، وتفل في فيه ، وقال : «اللهمّ املأ جوفه علماً وفهماً وحكماً». ثمّ قال لأبي طالب : «يا أَبا طالب اسمع الآن لابنك وأطع فقد جعله الله من نبيِّه بمنزلة هارون من موسى» وآخى صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بين عليّ وبين نفسه. فلم يدع قيس شيئاً من مناقبه إلاّ ذكره واحتجَّ به.

وقال : منهم : جعفر بن أبي طالب الطيّار في الجنّة بجناحين ، اختصّه الله بذلك من بين الناس ، ومنهم : حمزة سيِّد الشهداء ، ومنهم : فاطمة سيِّدة نساء أهل الجنّة. فإذا وضعتَ من قريش رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأهل بيته وعترته الطيِّبين ، فنحن والله خيرٌ منكم يا معشر قريش ، وأحبّ إلى الله ورسوله وإلى أهل بيته منكم ، لقد قُبض رسول الله فاجتمعت الأنصار إلى أبي ، ثمّ قالوا : نبايع سعداً ، فجاءت قريش فخاصمونا بحجّة عليّ وأهل بيته ، وخاصمونا بحقّه وقرابته ، فما يعدو قريشاً أن

الصفحة 149 من 530