مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 116 من 530

أبدانهم ولا تذمَّ أحسابهم.

قال معاوية : إنَّ خطيب الأنصار قيس بن سعد يقوم كلَّ يوم خطيباً وهو والله يريد أن يفنينا غداً إن لم يحبسه عنّا حابس الفيل ، فما الرأي؟ قال : الرأي التوكّل والصبر.

فأرسل معاوية إلى رجال من الأنصار فعاتبهم ، منهم : عقبة بن عمرو ، وأبو مسعود ، والبراء بن عازب ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وخزيمة بن ثابت ، وزيد بن أرقم ، وعمرو بن عمرو ، والحجّاج بن غُزيّة. وكانوا هؤلاء يُلقون في تلك الحرب ، فبعث معاوية بقوله : لتأتوا قيس بن سعد. فمشوا بأجمعهم إلى قيس ، فقالوا : إنَّ معاوية لا يريد شتمنا فكُفَّ عن شتمه. فقال : إنَّ مثلي لا يَشْتُمْ ، ولكنّي لا أكفُّ عن حربه حتى ألقى الله.

وتحرّكت الخيل غُدوةً ، فظنَّ قيس بن سعد أنَّ فيها معاوية ، فحمل على رجل يشبهه فقنّعه بالسيف ، فإذا غير معاوية ، وحمل الثانية على آخر يشبهه أيضاً فضربه ، ثمَّ انصرف وهو يقول :

قولوا لهذا الشاتمي معاويه  

إنْ كلُّ ما أوعدتَ ريحٌ هاويه  

خوّفتنا أكْلُبَ قومٍ عاويه  

إليَّ يا ابن الخاطئين الماضيه  

تُرقِلُ إرقالَ العجوزِ الخاويه (1)  

في أثَرِ الساري ليالي الشاتيه  

فقال معاوية : يا أهل الشام ، إذا لقيتم هذا الرجل فأَخبروه بمساويه.

(فلمّا تحاجز الفريقان شتمه معاوية شتماً قبيحاً وشتم الأنصار) (2) ، فغضب النعمانُ ومَسلمة على معاوية ، فأرضاهما بعد ما همّا أن ينصرفا إلى قومهما.

__________________

(1) أرقل : أسرع. الخاوية : الساقطة. (المؤلف)

(2) هذه الجملة من لفظ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد [8 / 87 خطبة 124]. (المؤلف)

الصفحة 116 من 530