مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 115 من 530

وانتهى الكلام إلى الأنصار ، فجمع قيس بن سعد الأنصاري الأنصار ، ثمّ قام خطيباً فيهم فقال : إنَّ معاوية قد قال ما بلغكم وأجاب عنكم صاحبكم ، فلعمري لئن غظتم معاوية اليوم لقد غظتموه بالأمس ، وإن وَتَرْتموه في الإسلام لقد وَتَرْتموه في الشرك ، وما لكم إليه من ذنب أعظم من نصر هذا الدين الذي أنتم عليه ، فجدّوا اليوم جدّا تنسونه به ما كان أمس ، وجدّوا غداً جدّا تنسونه به ما كان اليوم ، وأنتم مع هذا اللواء الذي كان يقاتل عن يمينه جبرئيل وعن يساره ميكائيل ، والقوم مع لواء أبي جهل والأحزاب ، وأمّا التمر فإنّا لم نغرسه ولكن غَلَبنا عليه من غرسه ، وأمّا الطُفيشل فلو كان طعامنا لَسُمّينا به كما سُمّيت قريش : السخينة. ثمّ قال قيس بن سعد في ذلك :

يا ابن هندٍ دعِ التوثّبَ في الحر  

بِ إذا نحنُ في البلادِ نأينا (1)  

نحن من قد رأيتَ فادنُ إذا  

شئتَ بمن شئتَ في العَجاجِ إلينا  

إن برَزْنا بالجمعِ نلقَكَ في الجم  

عِ وإن شئتَ محضةً أسْرَيْنَا  

فالْقَنا في اللفيفِ نَلْقَكَ في الخز  

رجِ تدعو في حربنا أبَوَينا  

أيَّ هذين ما أردتَ فَخُذْهُ  

ليس منّا وليس منك الهُوينا  

ثمَّ لا يُنزعُ العجاجةُ حتى  

تنجلي حربُنا لنا أو علينا  

ليتَ ما تطلبُ الغَداةَ أتانا  

أنعمَ الله بالشهادةِ عَيْنا  

إنَّنا إنَّنا الذينَ إذا الفت  

حَ شَهِدْنا وخيبراً وحُنينا  

بعد بدرٍ وتلك قاصمةُ الظّهرِ  

وأُحدٍ وبالنضيرِ ثنينا  

يومَ الاحزابِ فيه قد علم النا  

سُ شُفينا من قبلكمْ واشتفينا  

فلمّا بلغ معاوية شعره ، دعا عمرو بن العاص ، فقال : ما ترى في شتم الأنصار؟ قال : أرى أن توعد ولا تشتم ، ما عسى أن تقول لهم؟ إذا أردت ذمّهم ، ذُمّ

__________________

(1) ذكر ابن أبي الحديد في شرحه : 2 / 297 [8 / 86 خطبة 124] ستّة من هذه الأبيات ، مع اختلاف فيها. (المؤلف)

الصفحة 115 من 530