مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 111 من 530

وقلنا لهم أهلاً وسهلاً ومرحباً  

نمدُّ يدينا من هوىً وتودُّدِ  

فما للزبيرِ الناقضِ العهدِ حرمةٌ  

ولا لأخيه طلحةَ اليوم من يدِ  

أتاكم سليلُ المصطفى ووصيُّهُ  

وأنتم بحمدِ اللهِ عارٍ من الهَدِّ (1)  

فمن قائم يُرجى بخيل إلى الوغى  

وصُمِّ العوالي والصفيحِ المُهنَّدِ  

يسوِّد من أدناه غيرَ مدافعٍ  

وإن كان ما نقضيه غيرَ مسوَّدِ  

فإن يأتِ ما نهوى فذاك نريدُهُ  

وإن يخطَ ما نهوى فغير تعمّدِ  

وكان يسير في تلك المواقف بكلِّ عظمة وجلال بهيئة فخمة ، ترهب القلوب ، وترعب الفوارس ، وترعد الفرائص.

قال المنذر بن الجارود يصف مواكب المجاهدين مع أمير المؤمنين وقد رآهم في الزاوية (2) : ثمَّ مرَّ بنا فارسٌ على فرس أشقر ، عليه ثياب بيض ، وقلنسوة بيضاء ، وعمامة صفراء ، متنكِّبٌ قوساً ، متقلّدٌ سيفاً ، تخطُّ رجلاه في الأرض ، في ألف من الناس ، الغالب على تيجانهم الصفرة والبياض ، معه راية صفراء ، قلت : مَن هذا؟ قيل : هذا قيس بن سعد بن عبادة في الأنصار وأبنائهم ، وغيرهم من قحطان. مروج الذهب (3) (2 / 8).

ولمّا أراد أمير المؤمنين المسير إلى أهل الشام ، دعا إليه من كان معه من المهاجرين والأنصار ، فحمد الله وأثنى عليه ، وقال :

«أمّا بعد : فإنّكم ميامين الرأي ، مراجيح الحلم ، مقاويل بالحقِّ ؛ مباركو الفعل والأمر ، وقد أردنا المسير إلى عدوِّنا وعدوِّكم ، فأشيروا علينا برأيكم».

فقام قيس بن سعد فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : يا أمير المؤمنين

__________________

(1) الهدِّ : الضعيف والجبان. (المؤلف)

(2) موضع قرب البصرة ، وقرية بين واسط والبصرة على شاطئ دجلة. (المؤلف)

(3) مروج الذهب : 2 / 377.

الصفحة 111 من 530