مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 109 من 530

حامل راية النبيّ في فتح مكّة إذْ نزعها من أبيه ، وأرسل عليّا رضى الله عنه أن ينزع اللواء منه ويدفعه لابنه قيس ، ففعل.

وأمّا مواقفه على العهد العلويِّ : فكان يحضُّ أمير المؤمنين على قتال معاوية ، ويحثّه على محاربة مناوئيه ويقول : يا أمير المؤمنين ما على الأرض أحدٌ أحبُّ إلينا أن يقيم فينا منك ؛ لأنّك نجمنا الذي نهتدي به ، ومفزعنا الذي نصير إليه ، وإن فقدناك لَتَظلَمنَّ أرضنا وسماؤنا ، ولكن والله لو خلّيتَ معاوية للمكر ليرومَنَّ مصر ، وليُفسدَنَّ اليمن ، وليطمعنَّ في العراق ، ومعه قومٌ يمانيّون قد أُشربوا قتل عثمان ، وقد اكتفوا بالظنِّ عن العلم ، وبالشكِّ عن اليقين ، وبالهوى عن الخير ، فسر بأهل الحجاز وأهل العراق ثمّ ارمه بأمرٍ يضيق فيه خناقه ، ويقصّر له من نفسه.

فقال : «أحسنت والله يا قيس وأجملت» (1).

فأرسله عليُّ عليه‌السلام مع ولده الحسن الزكيِّ وعمّار بن ياسر إلى الكوفة ، ودعوة أهلها إلى نصرته ، فخطب الحسن عليه‌السلام هناك وعمّار ، وبعدهما قام قيس ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثمَّ قال : أيّها الناس إنَّ هذا الأمر لو استقبلنا به الشورى ، لكان عليٌّ أحقَّ الناس به ، في سابقته ، وهجرته ، وعلمه ، وكان قتل مَن أبى ذلك حلالاً ، وكيف ، والحجَّة قامت على طلحة والزبير ، وقد بايعاه وخلعاه حسداً؟

فقام خطباؤهم ، وأسرعوا إلى الردِّ بالإجابة ، فقال النجاشي (2) :

رَضِينا بِقَسْمِ اللهِ إذ كان قَسْمُنا  

عليّا وأبناءَ النبيِّ محمد  

وقلنا له أهلاً وسهلاً ومرحباً  

نُقبّل يديهِ من هوىً وتودّدِ  

__________________

(1) أمالي شيخ الطائفة : ص 85 [ص 716 ح 1518]. (المؤلف)

(2) هو قيس بن عمرو ، شاعر مخضرم ، أصله من اليمن ، انتقل إلى الحجاز واستقرّ في الكوفة ، وكانت أمّه من الحبشة فنسب إليها ، توفّي سنة (40 ه‍).

الصفحة 109 من 530