مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 107 من 530

سوداء أبداً ، (وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً) (2) ، لكن أبعث إليه وأدعوه إلى ما في يدي من الحقِّ ، فإن أجاب فرجلٌ من المسلمين ، له مالهم ، وعليه ما عليهم ، وإن أبى حاكمته إلى الله». فولّى المغيرة وهو يقول : فحاكمه إذاً ، فحاكمه إذاً ، وأنشأ يقول :

نصحتُ عليّا في ابن حربٍ نصيحةً  

فردَّ فما منّي لهُ الدَهرَ ثانيهْ  

ولم يقبلِ النصحَ الذي جئتهُ بهِ  

وكانت له تلك النصيحةُ كافيهْ  

وقالوا له ما أخلصَ النُّصحَ كلّهُ  

فقلت له إنَّ النصيحة غاليهْ  

فقام قيس بن سعد فقال : يا أمير المؤمنين إنَّ المغيرة أشار عليك بأمر لم يُرد الله به ، فقدّمَ فيه رِجلاً وأَخّر فيه أخرى ؛ فإن كان لك الغلبة تقرَّب إليك بالنصيحة ، وإن كانت لمعاوية تقرَّب إليه بالمشورة. ثمّ أنشأ يقول :

يكاد ومن أرسى ثبيراً مكانَهُ  

مُغيرةُ أن يقوى عليك معاويهْ  

وكنتَ بحمدِ اللهِ فينا موفَّقاً  

وتلك التي أرآكها غير كافيهْ  

فسبحانَ من علاّ السماء مكانَها  

وأرضاً دحاها فاستقرّت كما هيهْ  

فكان هو صاحب الرأي الوحيد بعين الإمام الطاهر ، تجاه تلك الآراء التعسة الفارغة عن النزعات الروحيّة ، في كلِّ مَنحسة ومَتعسة ، بين حاذف وقاذف (3).

فروسيّته :

إنَّ الباحث لا يقف على ايّ معجم يُذكر فيه قيس إلاّ ويجد في طيِّه جمل الثناء متواصلة على حماسته وشجاعته ، ويقرأ له دروساً وافية حول فروسيّته ، وبأسه في الحروب ، وشدّته في المواقف الهائلة ، فما عساني أن أكتب عن فارس سجّل له التاريخ

__________________

(2) الكهف : 51.

(3) مثل يضرب لمن هو بين شرّين : الحاذف بالعصا ، والقاذف بالحصى. (المؤلف)

الصفحة 107 من 530