مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 106 من 530

فشهرته بالدهاء مع تقيّده المعروف بالدين ، وكلاءته حمى الشريعة ، والتزامه البالغ في إعمال الرأي بما يوافق رضا مولاه سبحانه ، وكفِّه نفسه عمّا يخالف ربّه ، تثبت له الأولويّة والتقدّم والبروز بين دهاة العرب ، ولا يعادله من الدهاة الخمسة المشهورين أحدٌ إلاّ عبد الله بن بُديل وذلك لاشتراكهما في المبدأ ، والتزامهما بالدين الحنيف ، والكفِّ عن الهوى ، والوقوف عند مُضلاّت الفتن.

وكلامه لمالك الأشتر مالك وما مالك؟! ينمّ عن غزارة عقله ، وحسن تدبيره ، واستقامة رأيه ، وقوّة إيمانه ، وهو من غُرر الكَلِم ، ودُرر الحِكَم ، رواه شيخ الطائفة في أماليه (1) (ص 86) في حديث طويل فقال : قال الأشتر لعليٍّ عليه‌السلام : دعني يا أمير المؤمنين أوقع بهؤلاء الذين يتخلّفون عنك. فقال له : «كفَّ عنّي».

فانصرف الأشتر وهو مغضب! ثمّ إنَّ قيس بن سعد لقي مالكاً في نفر من المهاجرين والأنصار ، فقال : يا مالك كلّما ضاق صدرك بشيء أخرجته ، وكلّما استبطأت أمراً استعجلته ، إنَّ أدب الصبر التسليم ، وأدب العجلة الأناة ، وإنَّ شرّ القول ما ضاهى العيب ، وشرّ الرأي ما ضاهى التهمة ، فإذا ابتليت فاسأل ، وإذا أُمرت فأطع ، ولا تسأل قبل البلاء ، ولا تكلّف قبل أن ينزل الأمر ، فإنَّ في أنفسنا ما في نفسك ، فلا تشقَّ على صاحبك.

ولمّا بويع أمير المؤمنين بلغه أنّ معاوية قد وقف من إظهار البيعة له ، وقال : إن أقرّني على الشام وأعمالي التي ولاّنيها عثمان بايعته. فجاء المغيرة إلى أمير المؤمنين فقال له : يا أمير المؤمنين إنَّ معاوية من قد عرفت ، وقد ولاّه الشام من كان قبلك ، فولّه أنت كيما تتّسق عُرى الأمور ، ثمّ اعزله إن بدا لك.

فقال أمير المؤمنين : «أتضمن لي عمري يا مغيرة فيما بين توليته إلى خلعه؟». قال : لا. قال : «لا يسألني الله عزّ وجلّ عن توليته على رجلين من المسلمين ليلة

__________________

(1) أمالي الطوسي : ص 717 ح 1518.

الصفحة 106 من 530