مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 2 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 102 من 530

وجوهك كان لك عدّة ، ولكنّي أسير إلى مصر بنفسي وأهل بيتي ، وأمّا ما أوصيتني به من الرفق والإحسان ، فالله تعالى هو المستعان على ذلك.

فخرج قيس في سبعة نفر من أهله ، حتى دخل مصر مستهل ربيع الأوّل ، فصعد المنبر فجلس عليه خطيباً ، فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : الحمد للهِ الذي جاء بالحقِّ ، وأمات الباطل ، وكبت الظالمين. أيّها الناس ، إنّا بايعنا خير من نعلم بعد نبيِّنا محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقوموا فبايعوا على كتاب الله وسنّة رسوله ، فإن نحن لم نعمل لكم بذلك فلا بيعة لنا عليكم.

فقام الناس فبايعوا واستقامت مصر وأعمالها لقيس ، وبعث عليها عمّاله ، إلاّ أنَّ قريةً منها يقال لها : خربتا (1) قد أعظم أهلها قتل عثمان ، وبها رجل من بني كنانة يقال له : يزيد بن الحارث ، فبعث إلى قيس : إنّا لا نأتيك ، فابعث عمّالك ، فالأرض أرضك ، ولكن أقرّنا على حالنا حتى ننظر إلى ما يصير أمر الناس.

ووثب محمد بن مسلمة بن مخلّد بن صامت الأنصاري ، فنعى عثمان ودعا إلى الطلب بدمه ، فأرسل إليه قيس : ويحك أعليَّ تثب؟ والله ما أحبُّ أنَّ لي ملك الشام ومصر وأنَّي قتلتك! فَاحْقِنْ دَمَكَ. فأرسل إليه مسلمة : إنّي كافٌّ عنك ما دمت أنت والي مصر. وكان قيس له حزمٌ ورأيٌ (2).

خرج أمير المؤمنين عليه‌السلام إلى الجمل وقيس على مصر ، ورجع من البصرة إلى الكوفة وهو بمكانه ، ووليها أربعة أشهر وخمسة أيّام ، دخلها كما مرَّ في مستهلِّ ربيع الأوّل ، وصرف منها لخمس خلون من رجب ، كما في الخطط للمقريزي (3) ، فما في

__________________

(1) بفتح الخاء وكسرها وكسر الراء المهملة ثمّ الموحَّدة الساكنة. (المؤلف)

(2) تاريخ الطبري : 5 / 227 [4 / 549 550 حوادث سنة 36 ه‍] ، كامل ابن الأثير : 3 / 106 [2 / 354 حوادث سنة 36 ه‍] ، شرح ابن أبي الحديد : 2 / 23 [6 / 59 خطبة 67] نقلاً عن كتاب الغارات لإبراهيم بن محمد الثقفي [ص 127 130]. (المؤلف)

(3) الخطط والآثار : 2 / 336.

الصفحة 102 من 530