جزاك الله خير ما جزىٰ نبيّاً عن أمّته.
فقال : ألستم تشهدون أن لا إلٰه إلّا الله وأنَّ محمداً عبده ورسوله ، وأنَّ الجنّة حقّ ، وأنَّ النار حقّ ، وتؤمنون بالكتاب كلّه ؟ قالوا : بلىٰ.
قال : فإنّي أشهد أنْ قد صدقتُكُم وصدّقتموني ، ألا وإنّي فَرَطُكم ، وأنتم تبعي ، تُوشكون أن تَردوا عليَّ الحوض فأسألكم حين تَلْقوني (1) عن الثقَلَين كيف خلفتموني فيهما ؟
قال : فاعتلّ (2) علينا ، ما ندري ما الثَقَلان ، حتىٰ قام رجل من المهاجرين ، فقال : بأبي وأمّي أنت يا رسول الله ما الثقَلان ؟
قال : الأكبر منهما كتاب الله ، سببٌ طرف بيد الله وطرف بأيديكم ، تمسّكوا به ولا تولّوا ولا تضلّوا ، والأصغر منهما عترتي ، من استقبل قبلتي ، وأجاب دعوتي ، فلا تقتلوهم ، ولا تقهروهم ولا تقصّروا عنهم ، فإنّي قد سألت لهم اللطيف الخبير ، فأعطاني ، وناصرُهما لي ناصر ، وخاذلهما لي خاذل ، ووليّهما لي وليّ ، وعدوّهما لي عدوّ ، ألا فإنّها لن تهلك أمّة قبلكم حتىٰ تدين بأهوائها ، وتظاهر علىٰ نُبوّتها ، وتقتل من قام بالقسط.
ثمّ أخذ بيد عليّ بن أبي طالب ورفعها ، فقال : من كنتُ وليّه فهذا وليّه (3) ، أللّهمّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه ». قالها ثلاثاً. ع (4) ( 2 / 236 ).
ورواه بهذا اللفظ والتفصيل حرفيّاً الحافظ أبو الحسن عليّ بن المغازلي الواسطي الشافعي في المناقب (5) ، قال : أخبرنا أبو يعلىٰ عليّ بن عبيد الله بن العلّاف ___________________________________
(1) كذا في المصدر بنون واحدة.
(2) عالني الشيء يُعيلني عيلاً ومعيلاً إذا أعجزك.
(3) في عبقات الأنوار والمناقب لابن المغازلي قبل هذه العبارة : من كنتُ مولاه فهذا مولاه.
(4) عبقات الأنوار : 7 / 313 316 ، وفي تلخيصه نفحات الأزهار : 9 / 208 رقم 11.
(5) مناقب عليّ بن أبي طالب عليهالسلام : ص 16 ح 23.




