مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 1 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 687 من 695

قال الفخر الرازي في تفسيره (1) ( 7 / 459 ) :

احتجّ أصحابنا بهذه الآية علىٰ أنَّ الثواب يحصل تفضّلاً من الله تعالىٰ ، لا بطريق الاستحقاق ؛ لأنّه تعالىٰ لمّا عدّ أقسام ثواب المتّقين بيّن أنَّها بأسرها إنَّما حصلت علىٰ سبيل الفضل والإحسان من الله تعالىٰ ، ثمّ قال تعالىٰ : ( ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) ، واحتجّ أصحابنا بهذه الآية علىٰ أنَّ التفضيل أعلىٰ درجة من الثواب المستحَقّ ، فإنّه تعالىٰ وصفه بكونه فضلاً من الله ، ثمّ وصف الفضل من الله بكونه فوزاً عظيماً ، ويدلّ عليه أيضاً أنَّ الملِك العظيم إذا أعطى الأجير أجرته ، ثمّ خلع علىٰ إنسان آخر ، فإنّ تلك الخلعة أعلىٰ حالاً من إعطاء تلك الأجرة. انتهىٰ.

وقال ابن كثير نفسه في الآية الشريفة في تفسيره ( 4 / 147 ) : ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم أنَّه قال :

« اعملوا وسدِّدوا وقاربوا ، واعلموا أنَّ أحداً لن يدخله عملُه الجنّة. قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ولا أنا إلّا أن يتغمّدني الله برحمة منه وفضل ». انتهىٰ.

وبوسعك استشعار هذا المعنىٰ من الصحيح الذي أخرجه البخاري في صحيحه (2) ( 4 / 264 ) عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم أنَّه قال :

« حقُّ الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً ، وحقُّ العباد على الله أن لا يعذِّب من لا يشرك به شيئاً » ، وأنت جِدُّ عليم بأنّ هذا المقدار من الحقِّ الثابت على الله للعباد إنَّما هو بتقرير العقل السليم ، وأمّا الزائد عليه من النعيم الساكت عنه نبيّ البيان فليس إلّا الفضل والإحسان من المولىٰ سبحانه.

وأنت تجد في معاملات الدول مع أفراد الموظّفين أنَّه ليس بإزاء واجباتهم ___________________________________

(1) التفسير الكبير : 27 / 254.

(2) صحيح البخاري : 3 / 1049 ح 2701.

الصفحة 687 من 695