مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 1 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 681 من 695

فإذا وضح لديك ذلك فهلمَّ معي إلىٰ ما يتعقّبه ابن كثير (1) هذا الحديث ، ويحسب أنَّه حديث منكَر بل كذب ؛ لما رُوي من نزول الآية يوم عرفة من حجّة الوداع ، وإن تعجب فعجب أن يجزم جازمٌ بمنكريَّة أحد الفريقين في الروايات المتعارضة وهما متكافئان في الصحّة ، فليت شعري أيّ مرجِّح في الكفّة المقابلة لحديثنا بالصحّة ؟ وما المطفِّف في الميزان في كفّة هذا الحديث ؟ مع إمكان معارضة ابن كثير بمثل قوله في الجانب الآخر لمخالفته لما أثبتناه من نزول الآية الكريمة ، وهل لمزعمة ابن كثير مبرِّر غير أنَّه يهوىٰ أن يزحزح القرآن الكريم عن هذا النبأ العظيم ؟ وإلّا لكان في وسعه أن يقول كما قال سبط ابن الجوزي في تذكرته (2) ( ص 18 ) بإمكان نزولها مرّتين ، كما وقع في البسملة وآيات أخرىٰ قدّمنا ذكرها ( ص 257 ).

ولابن كثير في تاريخه (3) ( 5 / 214 ) شبهة أخرىٰ في تدعيم إنكاره للحديث ، وهي حسبان أنَّ ما فيه من أنَّ صوم يوم الغدير يعدل ستين شهراً يستدعي تفضيل المستحبّ على الواجب ؛ لأنّ الوارد في صوم شهر رمضان كله أنَّه يقابل بعشرة أشهر ، وهذا منكَرٌ من القول باطلٌ.

ويُقال في دحض هذه المزعمة بالنقض تارةً ، وبالحلِّ أخرىٰ :

أمّا النقض : فبما جاء من أحاديث جمّة لا يسعنا ذكر كلِّها بل جلّها (4) ، ونقتصر منها على عدّة أحاديث ، وهي :

1 حديث « من صام رمضان ثمّ أتبعه بستٍّ من شوّال فكأنّما صام الدهر » ، أخرج (5) مسلم بعدّة طرق في صحيحه ( 1 / 323 ) ، وأبو داود في سننه ( 1 / 381 ) ، ___________________________________

(1) قلّد الذهبيّ في قوله هذا ، كما يظهر من تاريخه : 5 / 214 [ 5 / 233 حوادث سنة 10 ه ]. ( المؤلف )

(2) تذكرة الخواص : ص 30.

(3) البداية والنهاية : 5 / 233 حوادث سنة 10 ه.

(4) راجع نزهة المجالس 1 / 151 158 ، ص 167 176. ( المؤلف )

(5) صحيح مسلم : 2 / 524 ح 204 كتاب الصيام ، سنن أبي داود : 2 / 324 ح 2433 ، سنن ابن

الصفحة 681 من 695