لكانت منسوبة إلى المعاني كلّها علىٰ سواء ، وحملناها عليها جميعاً ، إلّا ما يتعذّر في حقّه عليهالسلام من المُعتِق والمُعتَق ، فيدخل في ذلك المالك للتصرّف ، والأَولى المفيد ملك التصرّف على الأمّة ، وإذا كان أَولىٰ بالمؤمنين من أنفسهم كان إماماً ، ومنها قوله صلىاللهعليهوسلم : « من كنت وليّه فهذا وليّه » ، والوليّ المالك للتصرّف بالسبق إلى الفهم ، وإن استعمل في غيره ، وعلىٰ هذا قال صلىاللهعليهوسلم : « والسلطان وليُّ من لا وليَّ له » يريد ملك التصرّف في عقد النكاح ، يعني أنَّ الإمام له الولاية فيه حيث لا عصبة بطريق الحقيقة ، فإنّه يجب حملها عليها أجمع إذا لم يدلّ دليل على التخصيص.
14 قال الشيخ أحمد العجيليّ ، الشافعيّ في ذخيرة المآل شرح عقد جواهر اللآل في فضائل الآل بعد ذكر حديث الغدير وقصّة الحارث بن النعمان الفهري :
وهو من أقوى الأدلّة علىٰ أنَّ عليّاً رضياللهعنه أَولىٰ بالإمامة والخلافة والصداقة والنصرة والاتّباع باعتبار الأحوال والأوقات والخصوص والعموم ، وليس في هذا مناقضة لما سبق وما سيأتي إن شاء الله تعالىٰ من أنَّ علياً رضياللهعنه تكلّم فيه بعض من كان معه في اليمن ، فلمّا قضىٰ حجّه خطب بهذا تنبيهاً علىٰ قدره وردّاً علىٰ من تكلّم فيه كبُرَيدة ، فإنّه كان يُبغضه ، ولَمّا خرج إلى اليمن رأى جَفوةً فقصّه للنبيّ صلىاللهعليهوسلم فجعل يتغيّر وجهه ، ويقول : « يا بُرَيدة ألست أَولىٰ بالمؤمنين من أنفسهم ؟ من كنتُ مولاه فعليّ مولاه ، لا تقع يا بُريدة في عليّ ، فإنّ عليّاً منّي وأنا منه ، وهو وليّكم بعدي » (1).
( وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَىٰ صِرَاطِ الْحَمِيدِ ) (2)
___________________________________
(1) مرّ الكلام حول هذا الحديث وأمثاله ص 383 ، 384. ( المؤلف )
(2) الحجّ : 24.




