الميراث في الخلافة والأحكام مثل داود ، وزكريا ، وسليمان ، ويحيىٰ. قالوا : كان لأزواجه ثُمن الخلافة ، فبهذا تعلّقوا ، وهذا باطل إذ لو كان ميراثاً لكان العبّاس أولىٰ.
لكن أسفرت الحجّة وجهها ، وأجمع الجماهير علىٰ متن الحديث من خطبته في يوم غدير خُمّ باتِّفاق الجميع ، وهو يقول : « من كنتُ مولاه فعليّ مولاه ». فقال عمر : بخٍ بخٍ [ لك ] يا أبا الحسن لقد أصبحت مولاي ومولىٰ كلِّ مؤمن ومؤمنة ، فهذا تسليم ، ورضا وتحكيم ، ثمّ بعد هذا غلب الهوىٰ لحبِّ الرئاسة ، وحمل عمود الخلافة ، وعقود البنود ، وخفقان الهوىٰ في قعقعة الرايات ، واشتباك ازدهام (1) الخيول ، وفتح الأمصار سقاهم كأس الهوىٰ ، فعادوا إلى الخلاف الأوّل فنبذوه وراء ظهورهم ، واشتروا به ثمناً قليلاً فبئس ما يشترون (2).
4 قال شمس الدين سبط ابن الجوزي الحنفيّ : المتوفّىٰ ( 654 ) في تذكرة خواص الأمّة (3) ( ص 18 ) :
اتّفق علماء السِّيَر أنَّ قصّة الغدير كانت بعد رجوع النبيّ صلىاللهعليهوسلم من حجّة الوداع في الثامن عشر من ذي الحجّة ، جمع الصحابة وكانوا مائة وعشرين ألفاً ، وقال : « من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ». الحديث. نصّ صلىاللهعليهوسلم علىٰ ذلك بصريح العبارة دون التلويح والإشارة.
وذكر أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره (4) بإسناده : أنَّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم لمّا قال ذلك طار في الأقطار ، وشاع في البلاد والأمصار. ثمّ ذكر ما مرّ في آية ( سَأَلَ ) ، فقال :
فأمّا قوله : « من كنت مولاه » فقال علماء العربيّة : لفظ المولىٰ ترد علىٰ وجوه.
___________________________________
(1) الازدهام : القرب.
(2) سرّ العالمين : ص 20.
(3) تذكرة الخواص : ص 30.
(4) الكشف والبيان : الورقة 234 سورة المعارج : آية 1.




