مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 1 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 656 من 695

فقام إليه سلمان الفارسي ، فقال : يا رسول الله ولاءٌ كماذا ؟ فقال : ولاءٌ كَوِلاي ؛ من كنت أَولىٰ به من نفسه فعليّ أَولىٰ به من نفسه ».

وروى الحافظ العاصمي في زين الفتىٰ قال : سُئل عليُّ بن أبي طالب عن قول النبيِّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم : « من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ». فقال : « نصبني عَلماً إذ أنا قمت ، فمن خالفني فهو ضالٌّ ».

يريد عليه‌السلام بالقيام قيامه في ذلك المشهد يوم الغدير لمّا أمره به رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ليرفعه فيعرِّفه ، وينصبه عَلَماً للأُمّة ، وقد مرّ ذلك ( ص 15 ، 23 ، 165 ، 217 ) ، وأشار إليه حسّان في ذلك اليوم بقوله :

فقال له قم يا عليُّ فإنّني  

رضيتُكَ من بعدي إماماً وهادياً  

وفي حديث رواه السيّد الهمداني في مودّة القربىٰ (1) : فقال رسول الله : « معاشر الناس أليس الله أَولىٰ بي من نفسي يأمرني وينهاني ، ما لي على الله أمر ولا نهي ؟ قالوا : بلىٰ يا رسول الله.

قال : من كان الله وأنا مولاه فهذا عليٌّ مولاه ؛ يأمركم وينهاكم ما لكم عليه من أمر ولا نهي ، أللّهمّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه ، وانصُر من نصره ، واخذُل من خذله ، أللّهمّ أنت شهيد عليهم ، أنِّي قد بلّغت ونصحت ».

وقال الإمام الحافظ الواحدي بعد ذكر حديث الغدير : هذه الولاية التي أثبتها النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم لعليٍّ مسؤولٌ عنها يوم القيامة ، رُوي في قوله تعالىٰ : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) (2) أي عن ولاية عليّ عليه‌السلام والمعنىٰ : أنَّهم يُسألون هل والوه حقّ الموالاة كما أوصاهم النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم أم أضاعوها وأهملوها فتكون عليهم المطالبة والتبعة ؟

___________________________________

(1) أنظر : المودّة الخامسة.

(2) الصافّات : 24.

الصفحة 656 من 695