مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 1 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 653 من 695

طاعته ، وقطع المعاذير عن محادّته بخطبته التي ألقاها ، ونحن لم نألُ جُهداً في إفاضة القول في مفاده.

ويشبه هذا ما أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده (1) ( 5 / 347 ) وآخرون عن بُريدة قال : غزوت مع عليٍّ اليمن ، فرأيت منه جَفوةً ، فلمّا قدمتُ علىٰ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ذكرت عليّاً فتنقّصتُه ، فرأيت وجه رسول الله يتغيّر ، فقال : « يا بريدة ألستُ أولىٰ بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قلت : بلىٰ يا رسول الله.

قال : من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه ».

فكأنّ راوي هذه القصّة كراوي سابقتها أراد تصغيراً من صورة الأمر ، فصبّها في قالب قضيّة شخصيّة ، ونحن لا يهمّنا ثبوت ذلك بعد ما أثبتنا حديث الغدير بطرقه المُرْبية على التواتر ، فإنّ غاية ما هنالك تكريره صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اللفظ بصورة نوعيّة تارة ، وفي صورة شخصيّة أخرىٰ ، لتفهيم بُريدة أنَّ ما حسبه جَفوة من أمير المؤمنين لا يسوغ له الوقيعة فيه علىٰ ما هو شأن الحكّام المفوّض إليهم أمر الرعيّة ، فإذا جاء الحاكم بحكم فيه الصالح العامّ ، ولم يرُقْ ذلك لفرد من السُّوقة ، ليس له أن يتنقّصه ؛ فإنّ الصالح العامّ لا يدحضه النظر الفرديُّ ، ومرتبة الولاية حاكمة على المبتغيات الشخصيّة ، فأراد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يُلزم بُريدة حدّه ، فلا يتعدّىٰ طوره بما أثبته لأمير المؤمنين من الولاية العامّة نظير ما ثبت له صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « ألست أولىٰ بالمؤمنين من أنفسهم ؟ »

( هَٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ ) (2)

___________________________________

(1) مسند أحمد : 6 / 476 ح 22436.

(2) آل عمران : 138.

الصفحة 653 من 695