الإمام عليهالسلام بمفرده ، فيفضل بذلك علىٰ من سواه ، وهو معنى الخلافة المتّحدة مع الأولويّة المرادة.
القرينة الخامسة عشرة : احتجاج أمير المؤمنين عليهالسلام بالحديث يوم الرحبة بعد أن آلت إليه الخلافة ردّاً علىٰ من نازعه فيها كما مرّ ( ص 344 ) وإفحام القوم به لمّا شهدوا ، فأيّ حجّة له في المنازعة بالخلافة في المعنى الذي لا يلازم الأولويّة على الناس من الحبِّ والنصرة ؟
القرينة السادسة عشرة : مرّ في حديث الركبان ( ص 187 191 ) : أنَّ قوماً منهم أبو أيّوب الأنصاري سلّموا علىٰ أمير المؤمنين عليهالسلام بقولهم : السلام عليك يا مولانا. فقال عليهالسلام : « كيف أكون مولاكم وأنتم رهطٌ من العرب ؟ »
فقالوا : إنَّا سمعنا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : « من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ».
فأنت جدّ عليمٍ بأنّ أمير المؤمنين لم يتعجّب أو لم يُرد كشف الحقيقة للملأ الحضور لمعنىً مبذول هو شرع سواء بين أفراد المسلمين وهو أن يكون معنىٰ قولهم : السلامُ عليك يا محبّنا أو ناصرنا لا سيّما بعد تعليل ذلك بقوله : « وأنتم رهط من العرب ». فما كانت النفوس العربيّة تستنكف من معنى المحبّة والنصرة بين أفراد جامعتها ، وإنَّما كانت تستكبر أن يخصَّ واحدٌ منهم بالمولويّة عليهم بالمعنى الذي نحاوله ، فلا ترضخ له إلّا بقوّة قاهرة عامّتهم ، أو نصٍّ إلهيّ يُلزم المسلمين منهم ، وما ذلك إلّا معنى الأولى المرادف للإمامة ، والولاية المطلقة التي استحفىٰ عليهالسلام خبرها منهم ، فأجابوه باستنادهم في ذلك إلىٰ حديث الغدير.
القرينة السابعة عشرة : قد سلفت في ( ص 191 ) إصابة دعوة مولانا أمير المؤمنين عليهالسلام أُناساً كتموا شهادتهم بحديث الغدير في يومي مناشدة الرحبة والركبان ، فأصابهم العمىٰ والبرص ، والتعرّب بعد الهجرة ، أو آفة أخرىٰ ، وكانوا من الملأ الحضور في مشهد يوم الغدير.




