مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 1 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 647 من 695

قوله : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) الآية.

يُعطينا هذا اللفظُ خُبراً بأنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم صدع في كلمته هذه بفريضة لم يسبقها التبليغ ، ولا يجوز أن يكون ذلك معنى المحبّة والنصرة لسبق التعريف بهما منذ دهر كتاباً وسنّة ، فلم يبقَ إلّا أن يكون معنى الإمامة الذي أخّر أمره حتىٰ تُكتسح عنه العراقيل ، وتُمرّن النفوس بالخضوع لكلِّ وحي يوحىٰ ، فلا تتمرّد عن مثلها من عظيمة تجفل عنها النفوس الجامحة ، وهي الملائمة لمعنى الأَولىٰ.

القرينة الرابعة عشرة : تقدّم ( ص 29 و 36 ) في حديث زيد بن أرقم بطرقه الكثيرة :

إنَّ ختَناً له سأله عن حديث غدير خمّ ، فقال له : أنتم أهل العراق فيكم ما فيكم.

فقلت له : ليس عليك منّي بأس.

فقال : نعم ، كنّا بالجُحفة فخرج رسول الله ....

ومرّ ( ص 24 ) عن عبد الله بن العلاء أنَّه قال للزهري لمّا حدّثه بحديث الغدير : لا تحدّث بهذا بالشام. وأسلفناك ( ص 273 ) عن سعيد بن المسيّب أنَّه قال : قلت لسعد بن أبي وقّاص : إنّي أريد أن أسألك عن شيء وإنّي أتّقيك. قال : سل عمّا بدا لك فإنّما أنا عمّك ....

فإنّ الظاهر من هذه كلّها أنَّه كان بين الناس للحديث معنىً لا يأمن معه راويه من أن يصيبه سوءٌ أولدته العداوة للوصيِّ صلوات الله عليه في العراق وفي الشام ، ولذلك إنَّ زيداً اتّقىٰ خَتَنه العراقيّ ، وهو يعلم ما في العراقيِّين من النفاق والشقاق يوم ذاك ، فلم يُبدِ بسرِّه حتىٰ أمن من بوادره ، فحدّثه بالحديث ، وليس من الجائز أن يكون المعنىٰ حينئذٍ هو ذلك المبتذل لكلّ مسلم ، وإنَّما هو معنىً ينوء بعبئه

الصفحة 647 من 695