مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 1 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 646 من 695

وبذلك كلّه تعرف أنَّ المرتبة المثبتة له هي الحاكميّة المطلقة على الأمّة جمعاء ، وهي معنى الإمامة الملازمة للأولويّة المُدّعاة في معنى المولىٰ ، ويستفاد هذا المعنىٰ من لفظ ابن عبّاس الآخر الذي مرّ ( ص 51 و 217 ) ، قال :

لمّا أُمر النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم أن يقوم بعليّ المقام الذي قام به ....

ويُصرِّح بالمعنىٰ المراد ما مرّ ( ص 165 ) من قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

« إنَّ الله أمر أن أنصب لكم إمامكم والقائم فيكم بعدي ووصيّي وخليفتي ، والذي فرض الله على المؤمنين في كتابه طاعته ، فقرن بطاعته طاعتي ، وأمركم بولايته ».

وقوله المذكور ( ص 215 ) : « فإنّ الله قد نصبه لكم وليّاً وإماماً ، وفرض طاعته علىٰ كلِّ أحد ، ماضٍ حكمه ، جائزٌ قوله ».

القرينة الثانية عشرة : ما مرّ ( ص 52 و 217 ) من قول ابن عبّاس بعد ذكره الحديث : فوجبت والله في رقاب القوم ، في لفظ. وفي أعناق القوم ، في آخر ، فهو يُعطي ثبوت معنىً جديد مستفاد من الحديث غير ما عرفه المسلمون قبل ذلك وثبت لكلِّ فرد منهم ، وأكّد ذلك باليمين وهو معنىً عظيم يلزم الرقاب ، ويأخذ بالأعناق لدة الإقرار بالرسالة ، لم يساوِ الإمام عليه‌السلام فيه غيره ، وليس هو إلّا الخلافة التي امتاز بها من بين المجتمع الإسلامي ، ولا يبارحه معنى الأولويّة.

القرينة الثالثة عشرة : ما أخرجه شيخ الإسلام الحمّوئي في فرائد السمطين عن أبي هريرة قال :

لمّا رجع رسول الله عن حجة الوداع نزلت آية : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ ) ولمّا سمع قوله تعالىٰ : ( وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) اطمأنّ قلبه إلى أن قال بعد ذكر الحديث : وهذه آخر فريضة أوجب الله علىٰ عباده ، فلمّا بلّغ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم نزل

الصفحة 646 من 695