القرينة الرابعة : قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم عقيب لفظ الحديث : « الله أكبر علىٰ إكمال الدين ، وإتمام النعمة ، ورضا الربِّ برسالتي ، والولاية لعليّ بن أبي طالب ».
وفي لفظ شيخ الإسلام الحمّوئي (1) : « الله أكبر ، تمام نبوّتي وتمام دين الله ولاية عليٍّ بعدي » (2).
فأيّ معنىً تراه يكمل به الدين ، ويُتمّ النعمة ، ويُرضي الربَّ في عداد الرسالة غير الإمامة التي بها تمام أمرها وكمال نشرها وتوطيد دعائمها ؟ إذن فالناهض بذلك العبء المقدّس أَولى الناس منهم بأنفسهم.
القرينة الخامسة : قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم قبل بيان الولاية : « كأنّي دُعيتُ فأَجبتُ » ، أو : « أنَّه يُوشِك أن أُدعىٰ فأُجيب » ، أو : « ألا وإنّي أُوشِك أن أُفارقَكم » ، أو : « يوشِك أن يأتي رسول ربّي فأُجيب » ، وقد تكرّر ذكره عند حفّاظ الحديث كما مرّ (3).
وهو يُعطينا علماً بأنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم كان قد بقي من تبليغه مهمّة يُحاذر أن يدركه الأجل قبل الإشادة بها ، ولولا الهتاف بها بقي ما بلّغه مُخدَجاً ، ولم يذكر صلىاللهعليهوآلهوسلم بعد هذا الاهتمام إلّا ولاية أمير المؤمنين وولاية عترته الطاهرة الذين يَقْدِمهم هو صلوات الله عليه كما في نقل مسلم (4) ، فهل من الجائز أن تكون تلك المهمّة المنطبقة علىٰ هذه الولاية إلّا معنى الإمامة المصرّح بها في غير واحد من الصحاح ؟ وهل صاحبها إلّا أولى الناس بأنفسهم ؟
القرينة السادسة : قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم بعد بيان الولاية لعليٍّ عليهالسلام :
« هنِّئوني هنِّئوني إنَّ الله تعالىٰ خصّني بالنبوّة ، وخصّ أهل بيتي بالإمامة » كما ___________________________________
(1) فرائد السمطين : 1 / 315 باب 58 ح 250.
(2) راجع ص 43 ، 165 ، 231 ، 232 ، 233 ، 235. ( المؤلف )
(3) راجع ص 26 ، 27 ، 30 ، 32 ، 33 ، 34 ، 36 ، 47 ، 176. ( المؤلف )
(4) صحيح مسلم : 5 / 25 ح 36 كتاب فضائل الصحابة.




