أحمد الخفاجي في تعليقيهما على البيضاوي ، وعدّه في الصواعق (1) ( ص 25 ) من معانيه الحقيقيّة ، وحذا حذوه كمال الدين الجهرمي في ترجمة الصواعق ، ومحمد بن عبد الرسول البرزنجيّ في النواقض (2) ، والشيخ عبد الحقّ في لمعاته ، فلا يمكن في المقام إلّا أن يُراد به المتصرِّف الذي قيّضه الله سبحانه لأن يُتّبع ، فيحدو البشر إلىٰ سَنن النجاح فهو أَولىٰ من غيره بأنحاء التصرّف في الجامعة الإنسانية ، فليس هو إلّا نبيّاً مبعوثاً ، أو إماماً مفترض الطاعة منصوصاً به من قِبَله بأمر إلهيّ لا يبارحه في أقواله وأفعاله ، ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ) (3).
وكذلك متولّي الأمر الذي عدّه من معاني المولىٰ أبو العبّاس المبرّد ، قال في قوله : ( بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا ) (4) : والوليُّ والمولىٰ معناهما سواء ، وهو الحقيق بخلقه المتولّي لأمورهم (5) ، وأبو الحسن الواحدي في تفسيره الوسيط ، والقرطبيّ في تفسيره (6) ( 4 / 232 ) في قوله تعالىٰ في آل عمران [ 150 ] ( بَلِ اللهُ مَوْلاكُمْ ) ، وابن الأثير في النهاية (7) ( 4 / 246 ) ، والزبيدي في تاج العروس ( 10 / 398 ) ، وابن منظور في لسان العرب (8) ، وقالوا : ومنه الحديث : « أيَّما امرأة نُكحت بغير إذن مولاها فنكاحها باطل » ، وفي رواية : (وليّها ) ؛ أي متولّي أمرها ، والبيضاوي (9) في تفسير قوله تعالىٰ : ( مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ) التوبة [ 51 ] في تفسيره ( 1 / 505 ) ، وفي قوله تعالىٰ : ___________________________________
(1) الصواعق المحرقة : ص 43.
(2) النواقض للروافض : الورقة 8 9.
(3) النجم : 3 ، 4.
(4) محمد : 11.
(5) حكاه عنه الشريف المرتضىٰ في الشافي [ 2 / 219 ]. ( المؤلف )
(6) الجامع لأحكام القرآن : مج 2 / ج 4 / 149.
(7) النهاية في غريب الحديث والأثر : 5 / 229.
(8) لسان العرب : 15 / 401.
(9) تفسير البيضاوي : 1 / 408 و 2 / 98 ، 505.




