صفة بمنزلة الأَولىٰ ؛ ليُعترَض بأنّه ليس من صيغة أفعل التفضيل وأنَّه لا يستعمل استعماله. انتهىٰ.
ذكرا ذلك عند تقريب الاستدلال بالحديث على الإمامة ثمّ طفقا يردّانه من شتّى النواحي ، عدا هذه الناحية ، فأبقياها مقبولةً عندهما ، كما أنَّ الشريف الجرجاني في شرح المواقف حذا حذوهما في القبول ، وزاد بأنّه ردّ بذلك مناقشة القاضي عضد بأنّ ( مفعلا ) بمعنىٰ ( افعل ) لم يذكره أحدٌ ، فقال :
أُجيب عنه بأنّ المولىٰ بمعنى المتولّي والمالك للأمر والأَولىٰ بالتصرّف شائع في كلام العرب منقول من أئمّة اللغة ، قال أبو عبيدة : ( هِيَ مَوْلَاكُمْ ) أي أَولىٰ بكم ، وقال عليهالسلام : « أيّما امرأةٍ نُكحت بغير إذن مولاها ... » ؛ أي الأَولىٰ بها والمالك لتدبير أمرها (1).انتهىٰ.
وابن حجر في الصواعق (2) ( ص 24 ) على تصلّبه في ردّ الاستدلال بالحديث سلّم مجيء المولىٰ بمعنى الأَولىٰ بالشيء ، لكنّه ناقش في متعلّق الأولويّة في أنَّه هل هي عامّة الأمور ، أو أنَّها الأَولويّة من بعض النواحي ؟ واختار الأخير ، ونسب فهم هذا المعنىٰ من الحديث إلى الشيخين أبي بكر وعمر في قولهما : أمسيت مولىٰ كلِّ مؤمن ومؤمنة ، وحكاه عنه الشيخ عبد الحقّ في لمعاته ، وكذا حذا حذوه الشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد القادر الشافعي في ذخيرة المآل ، فقال :
التولّي : الولاية ، وهو الصديق والناصر ، أو الأولىٰ بالاتّباع والقرب منه ، كقوله تعالىٰ : ( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ ) (3) ، وهذا الذي فهمه عمر رضياللهعنه من الحديث ، فإنّه لمّا سمعه قال : هنيئاً يا ابن أبي طالب أمسيتَ وليَّ كلِّ مؤمن ومؤمنة. انتهىٰ.
___________________________________
(1) حاشية السيالكوتي علىٰ شرح المواقف : 8 / 361.
(2) الصواعق المحرقة : ص 44.
(3) آل عمران : 68.




