مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 1 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 592 من 695

الفصل في معاوية وعمرو بن العاص ، فعليك بما في طيّات كتب التاريخ من كلماتهما ، وسنوقفك علىٰ ما يبيِّن الرشد من الغيّ في ترجمة عمرو بن العاص ، وعند البحث عن معاوية في الجزء العاشر.

هذا مجمل القول في آراء ابن حزم وضلالاته وتحكّماته ، فأنت كما يقول هو لو لا الجهل والعمىٰ والتخليط بغير علم ، لوجدتَ الرأي العامّ في ضلاله قد صدر من أهله في محلّه ، وليس هناك مجال نسبة الحسد والحَنَق إلى من حكم بذلك من المالكيّين أو غيرهم ، ممّن عاصره أو تأخّر عنه ، وكتابه الفِصَل أقوىٰ دليل علىٰ حقِّ القول وصواب الرأي.

قال ابن خلّكان في تاريخه (1) ( 1 / 370 ) : كان كثير الوقوع في العلماء المتقدِّمين لا يكاد أحد يسلم من لسانه ، قال ابن العريف : كان لسان ابن حزم وسيف الحجّاج شقيقين ، قاله لكثرة وقوعه في الأئمّة ، فنفرت منه القلوب ، واستهدف لفقهاء وقته ، فتمالؤوا علىٰ بغضه ، وردّوا قوله ، واجتمعوا علىٰ تضليله ، وشنّعوا عليه ، وحذّروا سلاطينهم من فتنته ، ونهوا عوامّهم من الدنوِّ إليه ، والأخذ عنه ، فأقصته الملوك ، وشرّدته عن بلاده ، حتى انتهىٰ إلىٰ بادية لبلة (2) ، فتوفّي بها في آخر نهار الأحد لليلتين بقيتا من شعبان سنة ستّ وخمسين وأربعمائة.

( أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ ) (3)

___________________________________

(1) وفيات الأعيان : 3 / 327 رقم 448.

(2) فتح اللامين من بلاد الأندلس. ( المؤلف )

(3) الزّمر : 19.

الصفحة 592 من 695