مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 1 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 586 من 695

وفيه آية المباهلة النازلة فيهم ، وعليٌّ فيها نفس النبيّ ، وغيرهما ممّا يناهز ثلاثمائة آية (1) النازلة في الإمام أمير المؤمنين.

وهذه نصوص الحفّاظ الأثبات ، والأعلام الأئمّة ، وبين يديهم الصحاح والمسانيد ، وفيها حديث التطهير ، وحديث المنزلة ، وحديث البراءة ذلك الهتاف النبويّ المبين المتواتر ، كلّ ذلك كانت تلوكه أشداق الصحابة وأُنهي إلى التابعين.

أفترىٰ من الممكن أن يهتف المولىٰ سبحانه في المجتمع بطهارة ذاتٍ وقدسه من الدنس ، وعصمته من كلّ رجس ، أو ينزِّله منزلة نفس النبيّ الأعظم ، ويُسمع به عباده ، أو يوجب بنصّ كتابه المقدّس علىٰ أُمّة نبيّه الأقدس مودّة ذي قرباه وأمير المؤمنين سيّدهم ويجعل ولاءهم أجر ذلك العبء الفادح ، الرسالةِ الخاتمة العظمىٰ ، ويُخبر بلسان نبيّه أمّته بأنّ طاعة عليٍّ طاعته ومعصيته معصيته (2) ، ويكون مع ذلك كلِّه هناك مجال للاجتهاد بأن يُقاتَل ، أو يُقتَل ، أو يُنفىٰ من الأرض ، أو يُسبّ علىٰ رؤس الأشهاد ، أو يُلعَن على المنابر ، أو تُعلَن عليه الدعايات ؟ وهل يحكم شعورك الحرُّ بأنّ الاجتهاد في كلِّ ذلك كاجتهاد المُفتين واختلافهم في قتل الساحر وأمثاله ؟

وابن حزم نفسه يقول في الفِصَل ( 3 / 258 ) : ومن تأوّل من أهل الإسلام فأخطأ ، فإن كان لم تقم عليه الحجّة ، ولا تبيّن له الحقّ ، فهو معذورٌ مأجورٌ أجراً واحداً لطلبه الحقّ وقصده إليه ، مغفورٌ له خطؤه إذ لم يتعمّد ؛ لقول الله تعالىٰ : ( وَلَيْسَ ___________________________________

(1) راجع تاريخَي الخطيب : 6 / 221 [ رقم 3275 ] ، وابن عساكر [ 12 / 309 ، وفي ترجمة الإمام عليّ ابن أبي طالب من تاريخ دمشق الطبعة المحقّقة : 1 / 273 ح 322 ] ، وكفاية الكنجي : ص 108 [ ص 231 ] والصواعق : ص 76 [ ص 127 ] وتاريخ الخلفاء للسيوطي : ص 115 [ ص 161 ] والفتوحات الإسلامية : 2 / 342 ، ونور الأبصار : ص 81 [ ص 164 ] ، وهناك مصادر كثيرة أخرىٰ.

( المؤلف )

(2) أخرجه الحاكم في المستدرك : 3 / 121 ، 128 [ 3 / 131 ح 4617 ، ص 139 ح 4641 ] ، والذهبي في تلخيصه وصحّحاه. ( المؤلف )

الصفحة 586 من 695