مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 1 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 585 من 695

وهو بنفسه يقول في الفِصَل ( 3 / 257 ) : وأمّا من سبّ أحداً من الصحابة رضي‌الله‌عنهم فإن كان جاهلاً فمعذور ، وإن قامت عليه الحجة فتمادىٰ غير معاند فهو فاسق ، كمن زنىٰ وسرق ، وإن عاند الله تعالىٰ في ذلك ورسوله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فهو كافر ، وقد قال عمر رضي‌الله‌عنه بحضرة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم عن حاطب وحاطب مهاجر بدريٌّ : دعني أضرب عنق هذا المنافق ، فما كان عمر بتكفيره حاطباً كافراً ، بل كان مخطئاً متأوّلاً ، وقد قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم « آية النفاق بغض الأنصار ». وقال لعليّ : « لا يبغضك إلّا منافق ». انتهى.

وكم عند ابن حزم من المجتهدين نظراء عبد الرحمن بن ملجم وأبي الغادية حَكم في الفِصَل بأنّهم مجتهدون ، وهم مأجورون فيما أخطؤوا ، قال في ( 4 / 161 ) : قطعنا أنَّ معاوية رضي‌الله‌عنه ومن معه مخطئون مجتهدون مأجورون أجراً واحداً !!

وعدّ في ( ص 160 ) معاوية وعمرو بن العاص من المجتهدين. ثمّ قال : إنَّما اجتهدوا في مسائل دماء كالتي اجتهد فيها المفتون ، وفي المُفتين من يرىٰ قتل الساحر ، وفيهم من لا يراه ، وفيهم من يرىٰ قتل الحرّ بالعبد ، وفيهم من لا يراه ، وفيهم من يرىٰ قتل المؤمن بالكافر ، وفيهم من لا يراه ، فأيُّ فرق بين هذه الاجتهادات واجتهاد معاوية وعمرو وغيرهما لولا الجهل والعمىٰ والتخليط بغير علم ؟ انتهىٰ.

وشتّان بين المُفتين الذين التبست عليهم الأدلّة في الفتيا ، أو اختلفت عندهم بالنصوصيّة والظهور ولو بمبلغ فهم ذلك المُفتي ، أو أنَّه وجد إحدى الطائفتين من الأدلّة أقوىٰ من الأخرىٰ لصحّة الطريق عنده أو تضافر الإسناد ، فجنح إلىٰ جانب القوّة ، وارتأىٰ مقابله بضرب من الاستنباط تقوية الجانب الآخر ، فأفتىٰ كلٌّ علىٰ مذهبه. كلّ ذلك إخباتاً إلى الدليل من الكتاب والسنّة.

فشتّان بين هؤلاء وبين محاربي عليّ عليه‌السلام ، وبمرأى الملأ الإسلامي ومسمعهم كتاب الله العزيز ، وفيه آية التطهير الناطقة بعصمة النبيّ وصنوه وصفيّته وسبطيه ،

الصفحة 585 من 695