مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 1 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 584 من 695

وغاية ما عند ابن حزم في قتلة عثمان : أنَّ اجتهادهم في مقابلة النّص : « لا يحلُّ دم امرئ مسلم يشهد أن لا إلٰه إلّا الله وأنّي رسول الله إلّا بإحدىٰ ثلاث : الثيّب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة » (1).

لكنّه لا يقول ذلك في قاتل عليّ عليه‌السلام ومقاتليه وقاتل عمّار ، وقد عرفت أنَّ الحالة فيهم عين ما حسبه في قتلة عثمان.

ثمّ إنّ ذلك علىٰ ما أصّله هو في غير مورد لا يؤدّي إلّا إلىٰ خطأ القوم في اجتهادهم ، فَلِمَ لَم يُحابِهِم الأجر الواحد ، كما حابىٰ عبد الرحمن بن ملجم ونظراءه ؟ نعم ، له أن يعتذر بأنّ هذا قاتل عليّ ، وأولئك قتلة عثمان !

علىٰ أنَّ نفيه المجال للاجتهاد هناك إنَّما يصحُّ علىٰ مزعمته في الاجتهاد المصيب ، وأمّا المخطئ منه فهو جارٍ في المورد كأمثاله من مجاريه عنده.

ثمّ إنّ الرجل في تدعيم ما ارتآه من النظريّات الفاسدة وقع في ورطة لا تروقه ، ألا وهي سبُّ الصحابة بقوله : فهم فسّاقٌ ملعونون ، وذهب جمهور أصحابه إلىٰ تضليل من سبّهم بين مُكفِّر ومفُسِّق ، وأنَّه موجب للتعزير عند كثير من الأئمّة بقول مطلق من غير تفكيك بين فرقة وأخرىٰ أو استثناء أحد منهم ، وهو إجماعهم علىٰ عدالة الصحابة أجمعين (2).

___________________________________

(1) أخرجه البخاري [ في صحيحه : 6 / 2521 ح 6484 ] ، ومسلم [ في صحيحه : 3 / 506 ح 25 ] ، وأبو داود [ في سننه : 4 / 126 ح 4352 ] ، والترمذي [ في سننه : 4 / 12 ح 1402 ] ، والنسائي [ في السنن الكبرىٰ : 2 / 291 ح 3479 ] ، وابن ماجة [ في سننه : 2 / 847 ح 2534 ] ، والدارمي في السنن [ 2 / 172 ] ، وابن سعد في الطبقات [ 3 / 67 ] ، وأحمد [ 1 / 631 ح 3614 ] ، والطيالسي [ ص 37 ح 289 ] في المسندين ، وابن هشام في السيرة ، والواقدي في المغازي : ص 430 و 432. ( المؤلف )

(2) راجع الصارم المسلول علىٰ شاتم الرسول : ص 572 592 ، والإحكام في أصول الأحكام [ للآمدي ] : 2 / 631 [ 2 / 102 ] ، والشرف المؤبّد : ص 112 119 [ ص 232 247 ]. ( المؤلف )

الصفحة 584 من 695