مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 1 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 583 من 695

فقال : من سرّه أن ينظر إلىٰ عظيم الباع يوم القيامة ، فلينظر إلىٰ هذا الذي قتل ابن سميّة.

ثمّ سأله أبو الغادية حاجته ، فلم يجبه إليها ، فقال : نُوطّئ لهم الدنيا ، ولا يُعطونا (1) منها ، ويزعم أنّي عظيم الباع يوم القيامة.

فقال الحجّاج : أجل والله من كان ضرسه مثل أُحد وفخذه مثل جبل ورقان ومجلسه مثل المدينة والربذة إنَّه لعظيم الباع يوم القيامة ، والله لو أنَّ عمّاراً قتله أهل الأرض كلّهم لدخلوا كلّهم النار. وذكره ابن حجر في الإصابة ( 4 / 151 ).

وفي الاستيعاب (2) هامش الإصابة ( 4 / 151 ) : أبو الغادية كان محبّاً في عثمان ، وهو قاتل عمّار ، وكان إذا استأذن علىٰ معاوية وغيره يقول : قاتل عمّار بالباب ، وكان يصف قتله له إذا سُئل عنه لا يُباليه ، وفي قصّته عجب عند أهل العلم ، روىٰ عن النبيّ قوله : « لا ترجعوا بعدي كُفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض » ، وسمعه منه ، ثمّ قتل عمّاراً.

وهذه كلّها تنمُّ عن غايته المتوخّاة في قتل عمّار ، واطِّلاعه ووقوفه علىٰ ما أخبر به النبيُّ الأقدس في قاتل عمّار ، وعدم ارتداعه ومبالاته بقتله بعدهما ، غير أنَّه كان بطبع الحال علىٰ رأي إمامه معاوية ، ويقول لمحدّثي قول النبيّ بمقاله المذكور : إنَّك شيخ أخرق ، ولا تزال تحدّث بالحديث ، وأنت ترحض في بولك.

وأنت أعرف منّي بمغزىٰ هذا الكلام ومقدار أخذ صاحبه بالسنّة النبويّة واتِّباعه لما يُروىٰ عن مصدر الوحي الإلٰهي ، وبأمثال هذه كان اجتهاد أبي الغادية فيما ارتكبه أو ارتبك فيه.

___________________________________

(1) كذا في المصدر.

(2) الاستيعاب : القسم الرابع / 1725 رقم 3109.

الصفحة 583 من 695