مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 1 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 578 من 695

قاتله مهما تأوّل فهو عادٍ عليه ناكبٌ عن الطريق ، ونحن لا نعرف اجتهاداً يسوِّغ العدوان الذي استقلَّ العقل بقبحه ، وعاضده الدين الإلٰهيّ الأقدس ، وإن كان أوّله معاوية أو ردّه لمّا حدّث به عبد الله بن عمرو ، وقال عمرو بن العاص : يا معاوية أما تسمع ما يقول عبد الله ؟! بقوله :

إنَّك شيخٌ أخرق ، ولا تزال تُحدِّث بالحديث ، وأنت ترحض في بولك ، أنحن قتلناه ؟ إنَّما قتله عليٌّ وأصحابه جاءوا به حتىٰ ألقوه بين رماحنا (1) ، وبقوله : أفسدت عليَّ أهل الشام ، أكلّ ما سمعت من رسول الله تقوله ؟

فقال عمرو : قُلتها ولستُ أعلم الغيب ، ولا أدري أنَّ صفّين تكون ، قلتها وعمّار يومئذٍ لك وليّ ، وقد رَويتَ أنت فيه مثل ما رَويتُ.

ولهما في القضيّة معاتبة مشهورة وشعر منقول ، منه قول عمرو :

تعاتبُني أنْ قلتُ شيئاً سَمعتُهُ  

وقد قلتَ لو أنصفتَني مثلَهُ قبلي  

أنعلُكَ فيما قُلْتَ نعلٌ ثَبيتةٌ  

وتزلقُ بي في مثل ما قُلتَه نعلي  

وما كان لي علمٌ بصفّينَ أنَّها  

تكون وعمّارٌ يحثُّ علىٰ قتلي  

ولو كان لي بالغيب علمٌ كتمتُها  

وكابدتُ أقواماً مراجلُهم تغلي  

أبى الله إلّا أنَّ صدرَكَ واغرٌ  

عليَّ بلا ذنبٍ جَنَيْتُ ولا ذَحْلِ  

سوىٰ أنَّني والراقصاتِ عشيّةً  

بنصرك مدخولُ الهوىٰ ذاهلُ العقلِ  

وأجابه معاوية بأبيات منها :

فيا قبّحَ الله العتابَ وأهلَهُ  

ألم تَرَ ما أصبحتُ فيه من الشغلِ  

فدع ذا ولكن هل لك اليومَ حيلةٌ  

تردُّ بها قوماً مراجلهم تغلي  

___________________________________

(1) تاريخ الطبري : 6 / 23 [ 5 / 41 ] ، وتاريخ ابن كثير : 7 / 369 [ 7 / 299 حوادث سنة 37 ه ].

( المؤلف )

الصفحة 578 من 695