مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 1 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 577 من 695

ومن نماذج آرائه :

قوله في الفِصَل ( 4 / 161 ) في المجتهد المخطئ :

وعمّار رضي‌الله‌عنه قتله أبو الغادية يسار بن سبع السلمي ، شهد عمّار بيعة الرضوان فهو من شهداء الله له بأنّه علم ما في قلبه ، وأنزل السكينة عليه ، ورضي عنه ، فأبو الغادية رضي‌الله‌عنه متأوِّل مجتهد مخطئ فيه باغٍ عليه مأجور أجراً واحداً ، وليس هذا كقتلة عثمان رضي‌الله‌عنه لأنّهم لا مجال للاجتهاد في قتله ؛ لأنّه لم يقتل أحداً ولا حارب ولا قاتل ولا دافع ولا زنىٰ بعد إحصان ولا ارتدَّ فيسوِّغ المحاربةَ تأويلٌ ، بل هم فسّاقٌ محاربون سافكون دماً حراماً عمداً بلا تأويل علىٰ سبيل الظلم والعدوان ، فهم فسّاقٌ ملعونون. انتهىٰ.

لم أجد معنىً لاجتهاد أبي الغادية بالمعجمة وهو من مجاهيل الدنيا ، وأفناء الناس ، وحُثالة العهد النبويّ ، ولم يُعرَّف بشيء غير أنَّه جُهنيٌّ ، ولم يُذكَر في أيِّ معجم بما يعرب عن اجتهاده ، ولم يُروَ منه شيءٌ من العلم الإلٰهيّ سوىٰ قول النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « دماؤكم وأموالكم حرام » وقوله : « لا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض » ، وكان أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يتعجّبون من أنَّه سمع هذا ويقتل عمّاراً (1) ، ولم يَفُهْ أيُّ أحد من أعلام الدين إلىٰ يوم مجيء ابن حزم باجتهاد مثل أبي الغادية.

ثمّ لم أدرِ معنىٰ هذا الاجتهاد في مقابل النصوص النبويّة في عمّار ، ولست أعني بها قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الصحيح الثابت المتواتر (2) لعمّار : « تقتلك الفئة الباغية » ، وفي لفظ : « الناكبة عن الطريق » ، وإن كان لا يدع مجالاً للاجتهاد في تبرير قتله ، فإنّ ___________________________________

(1) الاستيعاب : 2 / 680 [ القسم الرابع / 1725 رقم 3109 ] ، والإصابة : 4 / 150 [ رقم 881 ].

( المؤلف )

(2) ذكر تواتره ابن حجر في الإصابة : 2 / 512 [ رقم 5704 ] ، وتهذيب التهذيب : 7 / 409 [ 7 / 358 رقم 665 ]. ( المؤلف )

الصفحة 577 من 695