مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 1 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 576 من 695

إذا تفكّرتُ فيهِ ظَلْتُ ألعنُهُ  

وألعنُ الكلبَ عمرانَ بنَ حطّانا  

علىٰ أنَّ قتل الإمام المجتبىٰ لابن ملجم وتقرير المسلمين له على ذلك صحابيّهم وتابعيّهم ، حتىٰ إن كلَّ أحدٍ منهم كان يودُّ أنَّه هو المباشر لقتله ، يدلّنا علىٰ أنَّ فعل اللعين لم يكن ممّا يتطرّق إليه الاجتهاد فضلاً عن أن يبرّره ، ولو كان هناك اجتهاد فهو في مقابلة النصوص المتضافرة ، فكان من الصالح العامّ لكافّة المسلمين اجتياح تلك الجرثومة الخبيثة ، وهو واجب أيِّ أحد من الأمّة الإسلاميّة ، غير أنَّ إمام الوقت السيِّد المجتبىٰ تقدّم إلىٰ تلك الفضيلة كتقدّمه إلىٰ غيرها من الفضائل.

فليس هو من المواضيع التي حرّرها ابن حزم فتحكّم أو تهكّم على الشافعية والحنفيّة والمالكيّة ، وإنَّما هو من ضروريّات الإسلام في قاتل كلِّ إمامِ حقٍّ ، ولذلك ترى أنَّ القائلين بإمامة عمر بن الخطاب لم يشكّوا في وجوب قتل قاتله ، ولم يرَ أحد منهم للاجتهاد هناك مجالاً ، كما سيأتي في كلام ابن حزم نفسه : أنَّه لم يرَ له مجالاً لقَتَلَة عثمان.

فشتّان بين ابن حزم وبين ابن حجر ، هذا يبرِّر عمل عبد الرحمن ، وذاك يعتذر عن ذكر اسمه في كتابه لسان الميزان (1) ، ويصفه بالفتك وأنَّه من بقايا الخوارج في تهذيب التهذيب (2) ( 7 / 338 ).

وابن حجر في كلامه هذا اتّبع أثر الحافظ أبي زرعة العراقيِّ في قوله في طرح التثريب ( 1 / 86 ) :

انتدب له لعليٍّ قومٌ من الخوارج فقاتلهم فظفر بهم ثمّ انتدب له من بقاياهم أشقى الآخرين عبد الرحمن بن ملجم المرادي ، وكان فاتكاً ملعوناً فطعنه.

___________________________________

(1) لسان الميزان : 3 / 534 رقم 5077.

(2) تهذيب التهذيب : 7 / 297.

الصفحة 576 من 695