مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 1 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 520 من 695

وفي مختصر بصائر الدرجات بالإسناد عن محمد بن العلاء الهمداني الواسطي ويحيى بن جريح البغداديِّ ، قالا في حديث : قصدنا جميعاً أحمد بن إسحاق القمّي صاحب الإمام أبي محمد العسكري المتوفّىٰ ( 260 ) بمدينة قمّ ، وقرعنا عليه الباب ، فخرجت إلينا من داره صبيّة عراقيّة ، فسألناها عنه ، فقالت : هو مشغولٌ بعيده ، فإنّه يوم عيد ، فقلنا سبحان الله أعياد الشيعة أربعة : الأضحىٰ ، والفطر ، والغدير ، والجمعة ... الحديث.

ما عشتَ أراكَ الدهرُ عَجباً

إلىٰ هنا أوقفك البحث والتنقيب علىٰ حقيقة هذا العيد وصلته بالأمّة جمعاء ، وتقادم عهده المتّصل بالدور النبويِّ ، ثمّ جاء من بعده متواصل العُرىٰ من وصيّ إلىٰ وصيّ ، يُعلم به أئمّة الدين ، ويُشيد بذكره أُمناء الوحي ، كالإمامين أبي عبد الله الصادق وأبي الحسن الرضا بعد أبيهم أمير المؤمنين صلوات الله عليهم وقد توفِّي هذان الإمامان ونُطَف البويهيّين لم تنعقد بعدُ ، وقد جاءت أخبارهما مرويّةً في تفسير فرات والكافي المؤلَّفين في القرن الثالث ، وهذه الأخبار هي مصادر الشيعة ومداركها في اتّخاذ يوم الغدير عيداً منذ عهد طائل في القِدَم ، ومنذ صدور تلكم الكَلِم الذهبيّة من معادن الحُكْم والحِكَم.

إذا عرفت هذا فهلمّ معي نسائل النويري والمقريزي عن قولهما : إنّ هذا العيد ابتدعه معزّ الدولة عليّ بن بويه سنة ( 352 ). قال الأوّل في نهاية الأَرَب في فنون الأَدَب(1) ( 1 / 177 ) في ذكر الأعياد الإسلاميّة :

وعيد ابتدعته الشيعة ، وسمّوه عيد الغدير ، وسبب اتّخاذهم له مؤاخاة النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم عليَّ بن أبي طالب يوم غدير خُمّ ، والغدير : تصبّ فيه عين وحوله شجر كثير ملتفّ بعضها ببعض ، وبين الغدير والعين مسجد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، واليوم الذي ابتدعوا فيه هذا ___________________________________

(1) نهاية الأَرَب : 1 / 184.

الصفحة 520 من 695