الصلاة جامعة ، فاجتمع المهاجرون والأنصار ، فقام رسول الله صلىاللهعليهوسلم وسطنا ، قال :
« يا أيّها الناس بِمَ تَشهدون ؟ قالوا : نشهد أن لا إلٰه إلّا الله. قال : ثمّ مَهْ ؟ قالوا : وأنَّ محمداً عبده ورسوله. قال : فمن وليّكم ؟ قالوا : الله ورسوله مولانا.
ثمّ ضرب بيده إلىٰ عضد عليّ ، فأقامه ، فنزع عضده ، فأخذ بذراعيه ، فقال : من يكن الله ورسوله مولاه فإنَّ هذا مولاه ، أللّهمّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه ، أللّهمّ من أحبّه من الناس فكن له حبيباً ، ومن أبغضه فكن له مبغضاً ، أللّهمّ إني لا أجد أحداً استودعه في الأرض بعد العبدَين الصالحَين (1) [ غيرك ] ، فاقضِ له بالحسنىٰ ».
قال بِشْر : قلتُ : مَنْ هذان العبدان الصالحان ؟ قال : لا أدري.
ورواه عنه (2) السيوطي في تاريخ الخلفاء ( ص 114 ) بطريق الطبراني ، وابن كثير في البداية والنهاية ( 7 / 349 ) ، والمتّقي الهندي في كنز العمّال ( 6 / 154 و 399 ) بطريق الطبراني ، والوصّابي في كتاب الاكتفاء ، والبَدَخشي في مفتاح النجا ، وعدّه ___________________________________
(1) في تعليق هداية العقول ( ص 31 ) : لعلّه أراد بالعبدين الصالحَين أبا بكر وعمر ، وقيل : الخضر وإلياس ، وقيل : حمزة وجعفر رضي الله عنهما لأنَّ عليّاً عليهالسلام كان يقول عند اشتداد الحرب : « واحمزتاه ، ولا حمزة لي ، واجعفراه ، ولا جعفر لي ».
أقول : هذا رجم بالغيب ؛ إذ لا مجال للنظر في تفسير « العبدَين الصالحَين » بمن ذكر ، إلّا أن يُعثر علىٰ نصٍّ ، والظاهر عدم ذلك ؛ لما ذكره سيّدي العلّامة بدر الدين محمد بن إبراهيم بن المفضل رحمهالله لمّا سأله بعضهم عن تفسير الحديث ، فأجاب بما لفظه : لم أعثر عليه في شيء من كتب الحديث ، إلّا أنَّ في رواية مجمع الزوائد ما يدلّ علىٰ عدم معرفة الراوي أيضاً بالمراد بالرجلين ؛ لأنَّ فيه قال بشر أي الراوي عن جرير : قلت : من هذان العبدان الصالحان ؟ قال : لا أدري. قال رحمهالله : ومثل هذا إن لم يَرِد به نقل فلا طريق إلىٰ تفسيره بالنظر. انتهىٰ. ( المؤلف )
(2) تاريخ الخلفاء : ص 158 ، البداية والنهاية : 7 / 386 حوادث سنة 40 ه ، كنز العمّال : 11 / 609 ح 32948 و 13 / 138 ح 36437 ، مفتاح النجا : الورقة 45 باب 3 فصل 14 ، مقتل الإمام الحسين عليهالسلام : 1 / 48.




