مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 1 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 492 من 695

وفضيلة بارزة في صبيحتها ، ذلك الذي جعله يوماً مشهوداً وعيداً مباركاً.

ومن جرّاء هذا الاعتقاد في فضيلة يوم الغدير وليلته وقع التشبيه بهما في الحسن والبهجة ، قال تميم بن المعزّ صاحب الديار المصريّة المتوفّىٰ ( 374 ) من قصيدة له ذكرها الباخرزي في دمية القصر (1) ( ص 38 ) :

تروح علينا بأحداقِها  

حِسانٌ حَكَتْهنَّ من نشرِهنّهْ  

نواعمُ لا يستطعْنَ النهوضَ  

إذا قمنَ من ثِقْلِ أردافِهنّهْ  

حَسُنَّ كحُسنِ ليالي الغديرِ  

وجئنَ ببهجةِ أيّامِهنّهْ  

وممّا يدلُّ علىٰ ذلك : التهنئة لأمير المؤمنين عليه‌السلام من الشيخين وأمّهات المؤمنين وغيرهم من الصحابة بأمر من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، كما ستقف علىٰ ذلك مفصَّلاً إن شاء الله ، والتهنئة من خواصِّ الأعياد والأفراح.

الأمر الثاني : إنَّ عهد هذا العيد يمتدُّ إلىٰ أمد قديم متواصلٍ بالدور النبويّ ، فكانت البدأة به يوم الغدير من حجّة الوداع بعد أن أصحر نبيُّ الإسلام صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بمرتكز خلافته الكبرىٰ ، وأبان للملإ الدينيِّ مستقرَّ إمرته من الوجهة الدينيّة والدنيويّة ، وحدّد لهم مستوىٰ أمر دينه الشامخ ، فكان يوماً مشهوداً يسرُّ موقعه كلّ معتنق للإسلام ، حيث وَضح له فيه مُنتَجع الشريعة ، ومُنبَثق أنوار أحكامها ، فلا تلويه من بعده الأهواء يميناً وشمالاً ، ولا يسفُّ به الجهل إلىٰ هوّة السفاسف ، وأيّ يوم يكون أعظم منه ؟ وقد لاح فيه لاحب السنن ، وبان جَدَد الطريق ، وأُكمل فيه الدين ، وتمّت فيه النعمة ، ونَوّه بذلك القرآن الكريم.

وإن كان حقّاً اتّخاذ يوم تسنّم فيه الملوك عرش السلطنة عيداً يحتفل به بالمسرّة والتنوير ، وعقد المجتمعات وإلقاء الخطب وسرد القريض وبسط الموائد ، كما جرت به ___________________________________

(1) دُمية القصر وعصرة أهل العصر : 1 / 111 113.

الصفحة 492 من 695