مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 1 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 484 من 695

الضرورة أنَّ الدواعي في الأولىٰ دونها في الثانية ، كما تجد هذا الفرق لائحاً بين معاجز النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فمنها ما لم يُنقل إلّا بأخبار آحاد ، ومنها ما تجاوز حدّ التواتر ، ومنها ما هو المتسالم عليه بين المسلمين بلا اعتناء بسنده ، وما ذلك إلّا لاختلاف موارد العظمة فيها أو المقارنات المحتفّة بها.

وأمّا ما ادّعاه ابن تيميّة من إهمال طبقات المصنِّفين لها فهو مجازفة أخرىٰ ؛ لما أسلفناه من رواية المصنِّفين لها من أئمّة العلم وحملة التفسير ، وحفّاظ الحديث ، ونقلة التاريخ الذين تضمّنت المعاجم فضائلهم الجمّة ، وتعاقب من العلماء إطراؤهم.

وإلى الغاية لم نعرف المشار إليه في قوله : بهذا الإسناد المنكر ، فإنّه لا ينتهي إلّا إلىٰ حذيفة بن اليمان المترجم ( ص 27 ) الصحابيِّ العظيم ، وسفيان بن عيينة المعروف إمامته في العلم والحديث والتفسير وثقته في الرواية المترجم ( ص 80 ).

وأمّا الإسناد إليهما فقد عرفه الحفّاظ والمحدِّثون والمفسِّرون المنقِّبون في هذا الشأن ، فوجدوه حريّاً بالذكر والاعتماد ، وفسّروا به آيةً من الذكر الحكيم من دون أيِّ نكير ، ولم يكونوا بالذين يفسِّرون الكتاب بالتافهات. نعم ، هكذا سبق العلماء وفعلوا ، لكن ابن تيميّة استنكر السند ، وناقش في المتن ؛ لأنّ شيئاً من ذلك لا يلائم دعارة خطّته.

الوجه السادس : أنَّ المعلوم من هذا الحديث أنَّ حارثاً المذكور كان مسلماً باعترافه بالمبادئ الخمسة الإسلاميّة ، ومن المعلوم بالضرورة أنَّ أحداً من المسلمين لم يصبه عذابٌ على العهد النبويّ.

الجواب :

إنَّ الحديث كما أثبت إسلام الحارث فكذلك أثبت ردّته بردّه قول النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وتشكيكه فيما أخبر به عن الله تعالىٰ ، والعذاب لم يأته علىٰ حين إسلامه ، وإنَّما جاءه بعد الكفر والارتداد ، وقد مرّ في ( ص 245 ) أنَّه بعد سماعه الحديث شكّ في نبوّة

الصفحة 484 من 695