أنْ سلّطَ اللهُ بها كلبَهُ | يمشي الهُوَينا مِشية الخادعِ | |
حتىٰ أتاهُ وسْطَ أصحابه | وقد علتهمْ سِنةُ الهاجعِ | |
فالتقم الرأسَ بيافوخه | والنحر منه فغرةَ الجائعِ |
قلت : لا يوجد في ديوان حسّان من هذه الأبيات إلّا البيت الأوّل ، وفيه بعده قوله :
إذ تركوهُ وهو يدعوهُمُ | بالنسب الأقصىٰ وبالجامعِ | |
والليثُ يعلوه بأنيابهِ | مُنْعفِراً وسْط دمٍ ناقعِ | |
لا يرفعِ الرحمنُ مصروعَهُمْ | ولا يُوَهِّنْ قُوّة الصارعِ |
وأخرج أبو نعيم (1) عن طاووس قال :
لمّا تلا رسول الله صلىاللهعليهوسلم ( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ) قال عتبة بن أبي لهب : كفرتُ بربِّ النجم. فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : « سلّط الله عليك كلباً من كلابه » ... الحديث.
وأخرج أبو نعيم عن أبي الضحىٰ قال : قال ابن أبي لهب : هو يكفر بالذي قال ( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ) فقال النبيّ صلىاللهعليهوسلم ... الحديث.
وبهذه كلِّها تعلم أنَّ العذاب المنفيّ في الآيتين بسبب وجوده المقدّس يراد به النفي في الجملة لا بالجملة ، وهو الذي تقتضيه الحكمة ، ويستدعيه الصالح العام ، فإنّ في الضرورة ملزماً لقطع العضو الفاسد ، اتّقاء سراية الفساد منه إلىٰ غيره ، بخلاف الجثمان الدنف (2) بعضه ؛ بحيث لا يُخشىٰ بِدارُه إلىٰ غيره ، أو المُضنىٰ كلّه ويؤمّل فيه الصحّة ، فإنّه يعالج حتىٰ يبرأ.
وإنَّ الله سبحانه هدّد قريشاً بمثل صاعقة عاد وثمود إن مردوا عن الدين جميعاً ، ___________________________________
(1) دلائل النبوّة : ص 588 ح 383.
(2) الدَّنِف : المريض.




