مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 1 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 482 من 695

أنْ سلّطَ اللهُ بها كلبَهُ  

يمشي الهُوَينا مِشية الخادعِ  

حتىٰ أتاهُ وسْطَ أصحابه  

وقد علتهمْ سِنةُ الهاجعِ  

فالتقم الرأسَ بيافوخه  

والنحر منه فغرةَ الجائعِ  

قلت : لا يوجد في ديوان حسّان من هذه الأبيات إلّا البيت الأوّل ، وفيه بعده قوله :

إذ تركوهُ وهو يدعوهُمُ  

بالنسب الأقصىٰ وبالجامعِ  

والليثُ يعلوه بأنيابهِ  

مُنْعفِراً وسْط دمٍ ناقعِ  

لا يرفعِ الرحمنُ مصروعَهُمْ  

ولا يُوَهِّنْ قُوّة الصارعِ  

وأخرج أبو نعيم (1) عن طاووس قال :

لمّا تلا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ) قال عتبة بن أبي لهب : كفرتُ بربِّ النجم. فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : « سلّط الله عليك كلباً من كلابه » ... الحديث.

وأخرج أبو نعيم عن أبي الضحىٰ قال : قال ابن أبي لهب : هو يكفر بالذي قال ( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ) فقال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ... الحديث.

وبهذه كلِّها تعلم أنَّ العذاب المنفيّ في الآيتين بسبب وجوده المقدّس يراد به النفي في الجملة لا بالجملة ، وهو الذي تقتضيه الحكمة ، ويستدعيه الصالح العام ، فإنّ في الضرورة ملزماً لقطع العضو الفاسد ، اتّقاء سراية الفساد منه إلىٰ غيره ، بخلاف الجثمان الدنف (2) بعضه ؛ بحيث لا يُخشىٰ بِدارُه إلىٰ غيره ، أو المُضنىٰ كلّه ويؤمّل فيه الصحّة ، فإنّه يعالج حتىٰ يبرأ.

وإنَّ الله سبحانه هدّد قريشاً بمثل صاعقة عاد وثمود إن مردوا عن الدين جميعاً ، ___________________________________

(1) دلائل النبوّة : ص 588 ح 383.

(2) الدَّنِف : المريض.

الصفحة 482 من 695