وأخرج البيهقي عن قتادة : أنَّ عتبة (1) بن أبي لهب تسلّط علىٰ رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقال رسول الله : « أما إنِّي أسأل الله أن يسلِّط عليه كلبه » ، فخرج في نفر من قريش حتىٰ نزلوا في مكان من الشام يقال له الزرقاء ليلاً ، فأطاف بهم الأسد ، فغدا أي وثب عليه الأسد من بين القوم ، وأخذ برأسه فضغمه (2) ضغمة فذبحه.
وأخرج البيهقي (3) عن عروة : أنَّ الأسد لمّا كان بهم تلك الليلة انصرف عنهم ، فقاموا وجعلوا عتبة في وسطهم ، فأقبل الأسد يتخطّاهم ، حتىٰ أخذ برأس عتبة ففدغه (4).
وروي عن أبي نعيم (5) وابن عساكر (6) من طريق عروة مثله ، وأخرجه ابن إسحاق وأبو نعيم (7) من طريق آخر عن محمد بن كعب القرظي وغيره. وزاد : أنَّ حسّان بن ثابت قال في ذلك :
سائلْ بني الأشقرِ إن جئتَهم (8) | ما كان أنباءُ أبي واسعِ (9) | |
لا وسّع الله له قبرَهُ | بل ضيّقَ اللهُ على القاطعِ | |
رحْمَ نبيٍّ جدُّهُ ثابتٌ | يدعو إلىٰ نورٍ له ساطعِ | |
أسبل بالحجرِ لتكذيبهِ | دون قريشٍ نهزة القارعِ | |
فاستوجب الدعوةَ منه ما | بيّنَ للناظر والسامعِ |
___________________________________
(1) ورواه ابن الأثير في النهاية : 3 / 21 [ 3 / 91 ] في عتبة بن عبد العزّىٰ. ( المؤلف )
(2) ضغم ضغماً : عضّ بملء فمه ، يقال : ضغمه ضِغمة الأسد. ( المؤلف )
(3) دلائل النبوّة : 2 / 339.
(4) الفدغ معجمة الآخر ومهملته : الشّدْخ والكسر. ( المؤلف )
(5) دلائل النبوّة لأبي نعيم : ص 585 ح 380.
(6) تاريخ مدينة دمشق : 11 / 65.
(7) دلائل النبوّة لأبي نعيم : ص 586 ح 381.
(8) في ديوان حسّان [ ص 145 ] : بني الأشعر. ( المؤلف )
(9) أبو واسع : كنية عتبة بن أبي لهب. ( المؤلف )




