« أللّهمّ اجعل سنيّهم كسنيّ يوسف » ، فارتفع المطر ، وأجدبت الأرض ، وأصابت قريشاً شدّة المجاعة حتىٰ أكلوا العظام والكلاب والجِيَف ، فكان الرجل لما به من الجوع يرىٰ بينه وبين السماء كالدخان ، وهذا قول ابن عبّاس ومقاتل ومجاهد واختيار الفرّاء والزجّاج ، وهو قول ابن مسعود.
وروى ابن الأثير في النهاية (1) ( 3 / 124 ) : أنَّ النبيّ صلىاللهعليهوسلم قال : « أللّهمّ اشدد وطأتك علىٰ مضر مثل سني يوسف » ، فجهدوا حتىٰ أكلوا العَلْهَز (2).
ورواه السيوطي في الخصائص الكبرىٰ (3) ( 1 / 257 ) من طريق البيهقي (4) عن عروة ومن طريقه وطريق أبي نعيم (5) عن أبي هريرة. وقال ابن الأثير في الكامل (6) ( 2 / 27 ) :
كان أبو زمعة الأسود بن المطّلب بن أسد بن عبد العزّىٰ وأصحابه يتغامزون بالنبيّ صلىاللهعليهوسلم فدعا عليه رسول الله صلىاللهعليهوسلم أن يعمىٰ ويثكل ولده ، فجلس في ظلِّ شجرةٍ ، فجعل جبريل يضرب وجهه وعينيه بورقة من ورقها وبشوكها حتىٰ عمي.
وقال : دعا رسول الله صلىاللهعليهوسلم علىٰ مالك بن الطلالة بن عمرو بن غبشان ، فأشار جبريل إلىٰ رأسه ، فامتلأ قيحاً فمات.
وروى ابن عبد البَرّ في الاستيعاب (7) هامش الإصابة ( 1 / 318 ) : أنَّ النبيّ صلىاللهعليهوسلم كان إذا مشىٰ يتكفّأ ، وكان الحكم بن أبي العاص يحكيه ، فالتفت النبيّ صلىاللهعليهوسلم يوماً فرآه ___________________________________
(1) النهاية في غريب الحديث الأثر : 3 / 293 ، 5 / 200.
(2) دم كانوا يخلطونه بأوبار الإبل ، ثمّ يشوونه بالنار ، ويأكلونه. ( المؤلف )
(3) الخصائص الكبرىٰ : 1 / 246.
(4) دلائل النبوّة : 2 / 324.
(5) دلائل النبوّة لأبي نعيم : ص 575 ح 369.
(6) الكامل في التاريخ : 1 / 495.
(7) الاستيعاب : القسم الأوّل / 359 رقم 529.




