مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 1 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 477 من 695

كَفَّارًا ) (1) ، قطع جرثومة فساده بما تمنّاه من العذاب الواقع.

وكم فرق بين أولئك الذين عوملوا بالرفق رجاء هدايتهم ، وتشكيل أمّةٍ مرحومةٍ منهم ومن أعقابهم ، مع العلم بأنّ الخارج منهم عن هاتين الغايتين سوف يُقضىٰ عليه في حروب دامية ، أو يأتي عليه الخزي المبير ، فلا يسعه بثُّ ضلالةٍ ، أو إقامة عيثٍ ، وبين هذا الذي أخذته الشدّة ، مع العلم بأنّ حياته مثار فتن ، ومنزع إلحاد ، وما عساه يتوفّق لهدايته ، أو يُستفاد بعقبه.

ووجود الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رحمةٌ تَدْرأ العذاب عن الأُمّة ، إلّا أنَّ تمام الرحمة أن يكون فيها مكتسح للعراقيل أمام السير في لاحب الطريق المَهْيع ، ولذلك قمَّ سبحانه ذلك الجَذْم (2) الخبيث ، للخلاف عمّا أبرمه النبيُّ الأعظم في أمر الخلافة ، كما أنَّه في حروبه ومغازيه كان يجتاح أصول الغيّ بسيفه الصارم ، وكان يدعو علىٰ من شاهد عتوّه ، ويئس من إيمانه ، فتُجاب دعوته :

أخرج مسلم في صحيحه (3) ( 2 / 468 ) بالإسناد عن ابن مسعود : أنَّ قريشاً لمّا استعصت علىٰ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وأبطئوا عن الإسلام ، قال : « أللّهمّ أعنّي عليهم بسبعٍ كسبع يوسف » ، فأصابتهم سنةٌ فحصّت كلّ شيء ، حتىٰ أكلوا الجِيَف والمَيْتة ، حتىٰ إنَّ أحدهم كان يرىٰ ما بينه وبين السماء كهيئة الدخان من الجوع ، فذلك قوله : ( يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ ) (4) ، ورواه البخاري (5) ( 2 / 125 ).

وفي تفسير الرازي (6) ( 7 / 467 ) : أن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم دعا علىٰ قومه بمكّة لمّا كذّبوه ، فقال :

___________________________________

(1) نوح : 27.

(2) جذْم الشيء : أصله.

(3) صحيح مسلم : 5 / 342 ح 39 كتاب صفة القيامة والجنّة والنار.

(4) الدخان : 10.

(5) صحيح البخاري : 4 / 1730 ح 4416.

(6) التفسير الكبير : 27 / 242.

الصفحة 477 من 695