مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 1 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 476 من 695

فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ ) (1) نزلت عقيب بدر بالاتفاق قبل يوم الغدير بسنين.

الجواب :

كأنّ هذا الرجل يحسب أنَّ من يروي تلك الأحاديث المتعاضدة يرىٰ نزول ما لهج به الحارث بن النعمان الكافر من الآية الكريمة السابق نزولها ، وأفرغها في قالب الدعاء في اليوم المذكور ، والقارئ لهاتيك الأخبار جِدّ عليم بمَيْنه في هذا الحسبان ، أو أنَّه يرىٰ حَجراً على الآيات السابق نزولها أن ينطق بها أحد ، فهل في هذه الرواية غير أنَّ الرجل المرتدّ الحارث أو جابر تفوّه بهذه الكلمات ؟ وأين هو من وقت نزولها ؟ فدعْها يكن نزولها في بدر أو أُحد ، فالرجل أبدىٰ كفره بها ، كما أبدى الكفّار قبله إلحادهم بها. لكن ابن تيميّة يريد تكثير الوجوه في إبطال الحقِّ الثابت.

الوجه الرابع : أنَّها نزلت بسبب ما قاله المشركون بمكّة ، ولم ينزل عليهم العذاب هناك لوجود النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم بينهم ؛ لقوله تعالىٰ : ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) (2).

الجواب :

لا ملازمة بين عدم نزول العذاب في مكّة على المشركين ، وبين عدم نزوله هاهنا على الرجل ؛ فإنّ أفعال المولىٰ سبحانه تختلف باختلاف وجوه الحكمة ، فكان في سابق علمه إسلام جماعة من أولئك بعد حين ، أو وجود مسلمين في أصلابهم ، فلو أبادهم بالعذاب النازل لأُهملت الغاية المتوخّاة من بعث الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

ولمّا لم يرَ سبحانه ذلك الوجه في هذا المنتكس علىٰ عقبه عن دين الهدىٰ بقيله ذلك ، ولم يكن لِيَلِدَ مؤمناً ، كما عرف ذلك نوح عليه‌السلام من قومه ، فقال : ( وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا ___________________________________

(1) الأنفال : 32.

(2) الأنفال : 33. ويمكن القول إنَّ الآية في عصاة المسلمين ، وأما من ارتدّ عن الإسلام وكذّب النبيَّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وطلب العذاب من الله تحدّياً واستخفافاً فعلى الله أن يعجّل عليه نقمته. ( الطباطبائي )

الصفحة 476 من 695