نظرة في الحديث
قد عرفت مصافقة التفسير والخبر في سبب نزول الآية الكريمة ، ومطابقة النصوص والأسانيد في إثبات الحديث والإخبات إليه ، وقد أفرغته الشعراء في بوتقة النظم منذ عهد متقادم كأبي محمد العَوني الغسّاني ، المترجَم في شعراء القرن الرابع في قوله :
يقول رسول الله : هذا لأمّتي | هو اليومَ مولىً ربِّ ما قلتُ فاسمعِ | |
فقال جَحودٌ ذو شقاقٍ منافقٌ | يُنادي رسولَ الله من قلبِ مُوجَعِ | |
أَعَن ربِّنا هذا ، أَمَ ٱنتَ ٱخْتَرعتَهُ ؟ | فقال : معاذَ الله لستُ بمُبدِعِ | |
فقال عدوُّ الله : لا هُمَّ إن يكنْ | كما قالَ حقّاً بي عذاباً فَأوقعِ | |
فعُوجلَ من أُفْق السماءِ بكفرِهِ | بجندلةٍ فانكبّ ثاوٍ بمصرعِ |
وقال آخر في أُرجوزته :
وما جرىٰ لحارث النعمانِ | في أمره من أوضح البرهانِ | |
على اختيارِهِ لأمرِ الأُمّهْ | فمِن هناك ساءه وغَمَّهْ | |
حتىٰ أتى النبيَّ بالمدينه | مُحْبَنْطِئاً من شدّة الضغينهِ | |
وقال ما قال من المقالِ | فباءَ بالعذابِ والنكالِ |
ولم نجد من قريبٍ أو مناوىءٍ غمزاً فيه أو وقيعةً في نقله ، مهما وجدوا رجال إسناده ثقات فأخبتوا إليه ، عدا ما يُؤثر عن ابن تيميّة (1) في منهاج السنّة ( 4 / 13 ) فقد ___________________________________
(1) ابن تيمية الدائب علىٰ إنكار الضروريات ، والمتجرّئ على الوقيعة في المسلمين ، وعلىٰ تكفيرهم وتضليلهم ، ولذلك عاد غرضاً لنبال الجرح من فطاحل علماء أهل السنّة منذ ظهرت مخاريقه وإلىٰ هذا اليوم ، وحسبك قول الشوكاني في البدر الطالع : 2 / 260 [ رقم 515 ] : صرّح محمد البخاري




