مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 1 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 445 من 695

أخرج الشيعة عن أبي سعيد الخُدري أنَّ هذه الآية نزلت بعد أن قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم لعليٍّ كرّم الله وجهه في غدير خُمّ : « من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه ». فلمّا نزلت قال عليه الصلاة والسلام : « الله أكبر علىٰ إكمال الدين ، وإتمام النعمة ، ورضا الربِّ برسالتي ، وولاية عليّ كرّم الله تعالىٰ وجهه بعدي » ، ولا يخفىٰ أنَّ هذا من مُفترياتهم ، وركاكة الخبر شاهدٌ علىٰ ذلك في مبتدأ الأمر. انتهىٰ.

ونحن لا نحتمل أنَّ الآلوسي لم يقف علىٰ طرق الحديث ورواته حتىٰ حداه الجهل الشائن إلىٰ عَزْو الرواية إلى الشيعة فحسب ، لكن بواعثه دعته إلى التمويه والجَلَبة أمام تلك الحقيقة الراهنة ، وهو لا يحسب أنَّ وراءه من يناقشه الحساب بعد الاطّلاع علىٰ كتب أهل السنّة ورواياتهم.

ألا مُسائِلٌ هذا الرجل عن تخصيصه الرواية بالشيعة ؟ وقد عرفت من رواها من أئمّة الحديث وقادة التفسير وحملة التاريخ من غيرهم.

ثمّ عن حصره إسناد الحديث بأبي سعيد ؟ وقد مضت رواية أبي هريرة وجابر ابن عبد الله ومجاهد والإمامين الباقر والصادق عليهما‌السلام له.

ثمّ عن الركاكة التي حسبها في الحديث ، وجعلها شاهداً علىٰ كونه من مُفتريات الشيعة : أهي في لفظه ؟ ولا يعدوه أن يكن لِدَةَ سائرِ الأحاديث المرويّة ، وهو خالٍ عن أيّ تعقيد ، أو ضعف في الأسلوب ، أو تكلّف في البيان ، أو تنافر في التركيب ، جارٍ علىٰ مجاري العربيّة المحضة.

أو في معناه ؟ وليس فيه منها شيء ، غير أن يقول الآلوسي : إنَّ ما يُروىٰ في فضل أمير المؤمنين عليه‌السلام وما يُسند إليه من فضائل كلّها ركيكة ؛ لأنّها في فضله ، وهذا هو النّصب المُسِفُّ بصاحبه إلىٰ هُوّة الهلكة ، وليت شعري ما ذنب الشيعة إن رووا صحيحاً وعضدتهم علىٰ ذلك روايات أهل السنّة ؟ غيرَ أنَّ الناصب مع ذلك يتيه في

الصفحة 445 من 695