مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 1 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 429 من 695

النيسابوريّ (1) إلى القيل ، وجعل ما رُوي في نصِّ الولاية أوّل الوجوه ، وأسنده إلى ابن عبّاس والبراء بن عازب وأبي سعيد الخُدريّ ومحمد بن عليّ عليهما‌السلام.

والطبريّ الذي هو أقدم وأعرف بهذه الشؤون أهملها رأساً ، وهو وإن لم يذكر حديث الولاية أيضاً لكنّه أفرد له كتاباً أخرجه فيه بنيِّف وسبعين طريقاً ، كما سبق ذكرُه وذكرُ من عزاه إليه في هذا الكتاب ، وروىٰ هناك نزول الآية عندئذٍ بإسناده عن زيد بن أرقم ، والرازي نفسه لم يعتبر منها إلّا ما زاد علىٰ رواية الطبريّ في تاسع الوجوه من التهيّب من اليهود والنصارىٰ ، وستقف علىٰ حقيقة الحال فيه.

فهي غير صالحة للاعتماد عليها ، ولا ناهضة لمجابهة الأحاديث المعتبرة السابق ذكرها التي رواها من قدّمنا ذكرهم من أعاظم العلماء كالطبريّ ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، وابن عساكر ، وأبي نعيم ، وأبي إسحاق الثعلبيّ ، والواحديّ ، والسجستانيّ والحَسكانيّ ، والنطنزيّ ، والرسعنيّ وغيرهم بأسانيد جمّة ، فما ظنّك بحديث يعتبره هؤلاء الأئمّة ؟

علىٰ أنَّ اللائح علىٰ غير واحد من الوجوه [ مع ] لوائح الافتعال السائد عليها عدم التلاؤم بين سياق الآية وسبب النزول ، فلا يعدو جميعها أن يكون تفسيراً بالرأي ، أو استحساناً من غير حجّة ، أو تكثيراً لِلَّغط أمام حديث الولاية ، فتّاً في عضده ، وتخذيلاً عن تصديقه ، ويأبى الله إلّا أن يتمّ نوره.

قال الرازي (2) بعد عدّ الوجوه :

إعلم أنَّ هذه الروايات وإن كثرت ، إلّا أنَّ الأولىٰ حمله علىٰ أنَّه تعالىٰ آمنه من مكر اليهود والنصارىٰ وأمره بإظهار التبليغ من غير مبالاة منه بهم ؛ وذلك لأنّ ما قبل هذه الآية بكثير وما بعدها بكثير ، لمّا كان كلاماً مع اليهود والنصارىٰ امتنع إلقاء هذه ___________________________________

(1) غرائب القرآن : 6 / 194.

(2) التفسير الكبير : 12 / 50.

الصفحة 429 من 695