وروى ابن مسكويه المترجم ( ص 108 ) للمأمون الخليفة في تأليفه نديم الفريد كتاباً كتبه إلىٰ بني هاشم ، وذكر منه قوله :
فلم يقم مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم أحد من المهاجرين كقيام عليِّ بن أبي طالب ، فإنّه آزره ووقاه بنفسه ، ونام في مضجعه ، ثمّ لم يزل بعدُ متمسِّكاً بأطراف الثغور ، ينازل الأبطال ، ولا يَنكُل عن قِرْن ، ولا يُولّي عن جيش ، منيع القلب ، يؤمَّر على الجميع ، ولا يؤمَّر عليه أحدٌ ، أشدّ الناس وطأةً على المشركين ، وأعظمهم جهاداً في الله ، وأفقههم في دين الله ، وأقرأهم لكتاب الله ، وأعرفهم بالحلال والحرام ، وهو صاحب الولاية في حديث غدير خُمّ. وصاحب قوله صلىاللهعليهوسلم : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسىٰ إلّا أنَّه لا نبيّ بعدي » (1).
كلمة المسعودي :
قال أبو الحسن المسعوديّ الشافعيّ المترجم ( ص 103 ) في مروج الذهب (2) ( 2 / 49 ) :
والأشياء التي استحقَّ بها أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم الفضل هي السبق إلى الإيمان والهجرة ، والنصرة لرسول الله صلىاللهعليهوسلم والقربىٰ منه ، والقناعة ، وبذل النفس له ، والعلم بالكتاب والتنزيل ، والجهاد في سبيل الله ، والورع ، والزهد ، والقضاء ، والحكم ، والعفّة ، والعلم ، وكلُّ ذلك لعليّ عليهالسلام منه النصيب الأوفر والحظّ الأكبر ، إلىٰ ما ينفرد به من قول رسول الله صلىاللهعليهوسلم حين آخىٰ بين أصحابه : « أنت أخي » ، وهو صلىاللهعليهوسلم لا ضدَّ له ولا ندّ.
وقوله صلوات الله عليه : « أنت منِّي بمنزلة هارون من موسىٰ إلّا أنَّه لا نبيّ ___________________________________
(1) ينابيع المودّة : ص 484 [ 3 / 157 باب 92 ] ، والعبقات : 1 / 147 [ 6 / 285 ، وفي نفحات الأزهار : 8 / 119 رقم 68 ]. ( المؤلف )
(2) مروج الذهب : 2 / 445.




