مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 1 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 394 من 695

معاوية كان يجلس بالعشيّات بباب كندة ، ويجلس الناس إليه ، فجاء شابّ من الكوفة فجلس إليه فقال :

يا أبا هريرة أَنشُدُك الله أسمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يقول لعليّ بن أبي طالب : « أللّهمّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه » ؟.

فقال : أللّهمّ نعم. قال : فأشهد بالله لقد واليتَ عدوَّه وعاديتَ وليَّه. ثمّ قام عنه. (1)

وروت الرواة أنَّ أبا هريرة كان يؤاكل الصبيان في الطريق ويلعب معهم ، وكان يخطب وهو أمير المدينة ، فيقول : الحمد لله الذي جعل الدين قياماً ، وأبا هريرة إماماً ، يُضحِك الناس بذلك. وكان يمشي وهو أمير المدينة في السوق ، فإذا انتهىٰ إلىٰ رجل يمشي أمامه ضرب برجليه الأرض ويقول : الطريق الطريق ، قد جاء الأمير. يعني نفسه.

___________________________________

(1) وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنّف : ح 12141 ، والبزّار في مسنده كشف الأستار : ح 2531 ، وأخرجه الحافظ الطبراني ، وعنه في مجمع الزوائد : 9 / 105.

وأخرجه المبارك بن عبد الجبّار الصيرفي في الطيوريات : ج 9 / ق 160 / ب ، وأخرجه الذهبي في كتابه في الغدير جزء في حديث من كنت مولاه بالأرقام : 82 88 ، وابن حجر العسقلاني في المطالب العالية : ح 3958 ، وفي مختصر زوائد مسند البزّار : ح 1903 ، والبوصيري في إتحاف السادة المهرة : ج 3 ق 56 / أ.

وفي رواية للذهبي في غديره رقم 84 : قدم علينا معاوية [ الكوفة ] فنزل النخيلة ، فدخل أبو هريرة المسجد بالكوفة ، فكان يقصّ على الناس ويذكّرهم ! فقام إليه شابّ ، فقال : يا أبا هريرة نشدتك بالله أنت سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يقول لعليّ : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ والِ من والاه وعادِ من عاداه » ؟ قال : اللّهمّ نعم .

وفي مصنّف ابن أبي شيبة : ح 12141 : فقال الشابّ : أنا منك بريء ، أشهد أنَّك قد عاديت من والاه ، وواليت من عاداه ، قال : فحصبه الناس بالحصىٰ.

فيبدو أنَّ معاوية لما قدم الكوفة بعث جهاز إعلامه شيخ المضيرة إلى المسجد يمجّده ويطريه ويحرّض الناس علىٰ إكرامه وتبجيله ! ولعلّه نال من أمير المؤمنين عليه‌السلام وتنقّصه !! مما أثار حفيظة هذا الشابّ ، فقام إليه وناشده وأفحمه ، وقال له : فأشهد بالله لقد واليت عدوّه وعاديت وليّه.

وأنت تعلم أنَّ مجرد القصص والتذكير لا يؤدّي إلىٰ مثل هذا. ( الطباطبائي )

الصفحة 394 من 695