مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 1 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 392 من 695

فدخلت علىٰ معاوية وهو جالسٌ علىٰ نَطعٍ من الأَدَم متّكئاً علىٰ وسادتين خضراوين ، وعن يمينه عمرو بن العاص ، وحَوْشب ، وذو الكلاع (1) ، وعن شماله أخوه عتبة المتوفّىٰ ( 43 ، 44 ) وابن عامر بن كريز عبد الله المتوفّىٰ ( 57 ، 58 ) والوليد ابن عقبة الفاسق بنصِّ القرآن ، وعبد الرحمن بن خالد المتوفّىٰ ( 47 ) ، وشرحبيل بن السمط المتوفّىٰ ( 40 ، 41 ) ، وبين يديه أبو هريرة ، وأبو الدرداء (2) والنعمان بن بشير المتوفّىٰ ( 65 ) ، وأبو أمامة الباهلي صُدَيّ المتوفّىٰ ( 81 ) فلمّا قرأ الكتاب قال : إنَّ عليّاً لا يدفع إلينا قتلة عثمان.

قال الأصبغ : فقلت له : يا معاوية لا تعتلَّ بدم عثمان ، فإنّك تطلب الملك والسلطان ، ولو كُنتَ أردتَ نصره حيّاً لنصرته ، ولكنّك تربّصت به ؛ لتجعل ذلك سبباً إلىٰ وصول الملك. فغضب من كلامي ، فأردت أن يزيد غضبه ، فقلت لأبي هريرة :

يا صاحب رسول الله إنّي أُحلّفك بالذي لا إلٰه إلّا هو عالم الغيب والشهادة ، وبحقِّ حبيبه المصطفىٰ عليه وآله السلام إلّا أخبرتَني أشهدتَ يوم غدير خُمّ ؟

قال : بلىٰ شهدتُه. قلت : فما سمعته يقول في عليّ ؟

قال : سمعته يقول : « من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه ، أللّهمّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه ، وانصُر من نصره ، واخذُل من خَذَله ».

فقلت له : فإذاً أنت يا أبا هريرة واليتَ عدوَّه ، وعاديت وليَّه.

فتنفّس أبو هريرة الصعداء ، وقال : إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون.

رواه الحنفيّ في مناقبه (3) ( ص 130 ) ، وسبط ابن الجوزي في تذكرته (4) ( ص 48 ).

___________________________________

(1) حَوْشب الحميري وذو الكلاع كانا مع معاوية في حرب صفّين وقُتلا بها. ( المؤلف )

(2) عويمر الأنصاري : قال ابن عبد البَرّ في الاستيعاب في الكنىٰ [ القسم الثالث / 1229 رقم 2006 ] : قال أهل الأخبار : إنَّه تُوفّي بعد صفّين. ( المؤلف )

(3) مناقب الخوارزمي : ص 205 ح 240.

(4) تذكرة الخواص : ص 85.

الصفحة 392 من 695