مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 1 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 379 من 695

___________________________________

فأمّا أنس بن مالك :

فقد اشتهر بالبرص ، وعدّه ابن حبيب في المحبّر : ص 301 في البُرص الأشراف ، وعدّه الثعالبي في ثمار القلوب : ص 206 في أدواء الأشراف وعاهاتهم كما قيل : لقوة معاوية ... وبخر عبد الملك وبرص أنس بن مالك.

ويبدو أنَّ البرص توارثه بعض ولده ، فقد ذكره الجاحظ. وذكر ابنه وحفيده ثمامة في كتاب البرصان والعرجان : ص 79 وقال : قال أبو عبيدة : كان ثمامة بن عبد الله بن أنس أسلع ابن أسلع ابن أسلع (والأسلع هو الأبرص كما في كتاب البرصان : ص 63 ).

وقال ابن رسته في الأعلاق النفيسة : ص 221 : أنس بن مالك ، كان بوجهه برص ، ويذكر قوم أنَّ عليّ بن أبي طالب رضي‌الله‌عنه سأله عن شيء فقال : كبرت سنّي ونسيت ! فقال عليّ : إن كنت كاذباً فضربك الله ببيضاء لاتواريها العمامة.

وقال الثعالبي في لطائف المعارف : ص 105 : وكان أنس بن مالك رضي‌الله‌عنه أبرص ، وذكر قوم أنَّ عليّ ابن أبي طالب كرم الله وجهه سأله عن قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم فيه : « اللّهمّ والِ من والاه وعادِ من عاداه » فقال : قد كبرت ونسيت ! فقال عليّ : « إن كنت كاذباً فضربك الله ببيضاء لا تواريها العمامة » فأصابه برص ، وبرص أنس مشهور مذكور في ترجمته في الكتب الكبار كتهذيب الكمال : 3 / 375 وتاريخ الإسلام : 6 / 295 وسير أعلام النبلاء : 3 / 405.

وأخرج أبو نعيم في حلية الأولياء : 5 / 26 27 عن شيخه الحافظ الطبراني حديث المناشدة وفيه : فقاموا كلهم فقالوا : نعم ، وقعد رجل : فقال : « ما منعك أن تقوم ؟ » فقال : يا أمير المؤمنين كبرت ونسيت ! فقال : « اللّهمّ إن كان كاذباً فاضربه ببلاء حسن » : قال : فما مات حتىٰ رأينا بين عينيه نكتة بيضاء لا تواريها العمامة.

وكرّر هذا الحديث في أخبار أصبهان : 1 / 107 بالإسناد واللفظ إلى قوله : « وعادِ من عاداه ». فحذف منه كتمان أنس وابتلائه بالبرص !

وقد جمع أنس بين كتمان الشهادة وكذبتين : كبرت ، ونسيت. فإنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما هاجر إلى المدينة كان أنس طفلاً ابن عشر سنين أو ثمان سنين ، أخذت أمّه بيده وذهبت به إليه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وطلبت منه أن يقبله خادماً ، والمناشدات كانت بين سنتي 36 و 40 ، فأنس عند المناشدة كان في الأربعينات من عمره ، له دون الخمسين سنة ، فأين الكبر المورث للنسيان ؟!

ولقد جرّبنا عليه الكذب في قصّة الطير عندما دعا النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يأتيه الله بأحبّ الخلق إليه يأكل معه من الطير ، فبعث الله إليه عليّاً عليه‌السلام ثلاث مرّات في كلّ ذلك يقول له أنس : إنَّ النبيّ عنك مشغول !

وأما البراء بن عازب :

الصفحة 379 من 695